تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

للصورة أو شريكة للعلة بوجه من الوجوه وأن تكون آلة وواسطة . والفرق بين الآلة والواسطة « 1 » ، أنّ « الآلة » ما يؤثّر الفاعل في منفعله القريب بتوسطه ؛ ولا يكون علة موجدة لكن الإيجاد يتوقف على توسطها . وأمّا « الواسطة » فقد تكون علة موجدة بأن تكون معلولة تصير علة لغيرها ، فهي واسطة بين علتها ومعلولها القريب ؛ ولأنّ الهيولى قابلة فقط فلا تكون لها جهتا تأثير وتأثر . وأمّا القسم الثالث وهو أن يكون كل واحد من الهيولى والصورة علة للآخر ؛ ففساده ظاهر ؛ لامتناع الدور المستلزم لتقدم الشيء على نفسه . وأمّا القسم الرابع وهو الذي لا يكون واحد منهما علة للآخر ، فنقول : كون كل واحد منهما لا يكون « 2 » علة للآخر يقتضي انفكاك كل منهما عن الآخر وليس كذلك بل هما معا متلازمان ؛ فيفتقر التلازم بينهما إلى علة خارجة عنهما مقتضية للتلازم والمعية . ومن زعم أنّ المعية باطلة بالبيان السابق ، وهو أنّه إن كان كل واحد علة للآخر فهو دور محال ؛ وإن لم يتوقف أحدهما على الآخر أو توقف أحدهما فلا معية ؛ وبهذا استدل الشيخ على تقدّم الصورة ؛ وهو فاسد لما مرّ من البرهان ؛ فلا بد من ثالث يكون وجودهما منه ، يقيم كل واحد منهما مع الآخر ؛ لاستحالة المعية على غير هذا الوجه ؛ فيكون كل واحد من الهيولى والصورة مفتقرة إلى الأخرى في صفة من الصفات : فالصورة تفتقر في تشكّلها « 3 » إلى الهيولى ؛ والهيولى تفتقر في بقائها إلى الصورة . وهما يوجدان معا عن علة خارجة عنهما ؛ فإنّ استغناء « 4 » كل واحد منهما عن الآخر بالكلية ، يوجب « 5 » امتناع التركيب بينهما ؛ فإنّ المعلولين المنتسبين إلى علة ، إن لم يكن بينهما ارتباط مّا « 6 » ، يوجب التلازم

هامش
( 1 ) . شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 121 ؛ ابن كمونة ، صص 321 - 322 .
( 2 ) . ب : - لا يكون .
( 3 ) . م : شكلها .
( 4 ) . م : فإن استغنى .
( 5 ) . م : وجب .
( 6 ) . م : - ما .