فلا يمكن أن تكون علة للهيولي ؛ لأنّ علة الشيء يمكن أن يلحظ موجودا دون ما هو معلوله ، وما ليس كذا فلا يمكن أن يكون علة . الوجه « 1 » الثاني إنّ الامتداد الصوري لو جاز أن يكون علة ، لوجب أن تكون هويته متعينة ؛ ولا يتعين إلّا بالتناهي اللاحق بالصورة بتوسط الهيولى ؛ وإلّا لو كانت الصورة المتعينة متناهية بذاتها لا بتوسط الهيولى ، لكان ذلك الامتداد بذاته قابلا للوصل والفصل دون الهيولى ؛ فيلزم أن يكون المجرد عن المادة غير مجرد وذلك محال ؛ لأنّ الهيولى إنّما تثبت بسبب الوصل والفصل . ثم إنّ الامتداد الصوري إذا كانت هويته متعينة بالأمور الموقوفة على حامله ، لا يجوز أن يكون علة لحامله ؛ لأنّ الموقوف على الشيء مفتقر إلى ذلك الشيء فكيف يكون علة له ؛ فالصورة لا تكون علة للهيولي مطلقة . وإذا « 2 » بطل أن تكون الصورة علة مطلقة للهيولي بطل أن تكون آلة وواسطة مطلقة لها ؛ لما ذكرنا من أنّ العلة والآلة والواسطة توجد أوّلا متشخصة ثم تؤثّر في المعلول بعد ذلك ؛ فهي مستغنية في وجودها عن المعلول المتأخر ؛ وقد عرفت امتناع تقدم الصورة على الهيولى ؛ وبهذا يعرف فساد ما ذكره الرئيس « 3 » أنّ الصورة شريكة للعلة ؛ إذ شريك العلة يجب تقدّمه وتشخّصه « 4 » أوّلا ثم يؤثّر بعد ذلك . وقول بعض المتأخرين « 5 » إنّ الذي يمتنع أن تكون شريكة هي الصور المشخصة الممتنع تقدمها على الهيولى ؛ أمّا التي هي شريكة للعلة فهي الصور من حيث إنّها صور ؛ فهو « 6 » فاسد أيضا ؛ فإنّ الصور من حيث إنّها صور اعتبار عقلي لا وجود له في الأعيان ؛ فلا تكون علة لما هو في الأعيان . وبهذا البرهان يمتنع القسم الثاني وهو أن تكون الهيولى علة مطلقة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 74
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٧٤
هامش
( 1 ) . ن : - الوجه .
( 2 ) . م : فإذا .
( 3 ) . شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 115 .
( 4 ) . م : بشخصه .
( 5 ) . مقصود ، خواجة نصير الدّين طوسي است در شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 130 .
( 6 ) . ن : وهو .