تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كل ما أمكن على النوع أمكن على الجنس لأنّه يصدق : كلّ ما لم يمكن على الجنس لم يمكن على النوع وإلّا لصدق نقيضه وهو : بعض ما لم يمكن على الجنس يمكن على النوع وينعكس إلى قولنا : بعض ما يمكن على النوع لا يمكن على الجنس وهو باطل ؛ فثبت أنّه : كلّ ما أمكن على النوع أمكن على الجنس ؛ ولزم من ذلك أن يكون الجسم من حيث هو جسم ، والصورة الجرمية من حيث هي صورة جرمية ، قابلة بالإمكان العام للقسمة الانفكاكية ؛ فوجب أن يكون لها هيولى ؛ فعلم أنّ كل واحد من الهيولى والصورة لا ينفك عن الآخر ؛ فبينهما علاقة .

في كيفية تلازم الهيولى والصورة

« 1 » لمّا امتنع انفكاك كل منهما عن الآخر ، فلا بد لهذا الربط والعلاقة من علة وسبب يقتضيه ؛ فنقول : إمّا أن تكون الصورة علة للهيولي ؛ أو الهيولى علة للصورة ؛ أو يكون كل واحد منهما علة للآخر ؛ أو لا يكون واحد منهما علة للآخر ؛ فهذه أقسام أربعة : الأول : أن تكون الصورة علة الهيولى وذلك غير جائز لوجهين : الوجه « 2 » الأول : إنّ الصورة التي هي الاتصال الامتدادي إمّا أن يمكن أن يتصوّرها العقل قائمة بذاتها من غير أن تكون حاصلة لشيء أو لا يمكن ؟ فإن أمكن ذلك لزم أن يكون الامتداد متصوّرا عند العقل ، مع قطع النظر عن حامله ؛ ثم يصير ذلك الامتداد علة لوجود حامله المنطبع فيه ؛ فهو باطل لوجهين : الأول : إنّ ملاحظة العقل للصورة قائمة بذاتها دون محلها ، يقتضي أن تكون في ذاتها مستغنية عن محلها . الثاني : إنّ الحالّ في ذاته مفتقر إلى المحل ؛ ويلزم من كون المحل معلولا للحالّ أن يكون كل واحد منهما مفتقرا في ذاته إلى ذاته وذلك محال . وإن لم يمكن أن يتصورها العقل قائمة بذاتها غير حاصلة لشيء ،

هامش
( 1 ) . همان ، ص 321 .
( 2 ) . ن ، ب : - الوجه .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 73 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري