في كيفية تلازم الهيولى والصورة
« 1 » لمّا امتنع انفكاك كل منهما عن الآخر ، فلا بد لهذا الربط والعلاقة من علة وسبب يقتضيه ؛ فنقول : إمّا أن تكون الصورة علة للهيولي ؛ أو الهيولى علة للصورة ؛ أو يكون كل واحد منهما علة للآخر ؛ أو لا يكون واحد منهما علة للآخر ؛ فهذه أقسام أربعة : الأول : أن تكون الصورة علة الهيولى وذلك غير جائز لوجهين : الوجه « 2 » الأول : إنّ الصورة التي هي الاتصال الامتدادي إمّا أن يمكن أن يتصوّرها العقل قائمة بذاتها من غير أن تكون حاصلة لشيء أو لا يمكن ؟ فإن أمكن ذلك لزم أن يكون الامتداد متصوّرا عند العقل ، مع قطع النظر عن حامله ؛ ثم يصير ذلك الامتداد علة لوجود حامله المنطبع فيه ؛ فهو باطل لوجهين : الأول : إنّ ملاحظة العقل للصورة قائمة بذاتها دون محلها ، يقتضي أن تكون في ذاتها مستغنية عن محلها . الثاني : إنّ الحالّ في ذاته مفتقر إلى المحل ؛ ويلزم من كون المحل معلولا للحالّ أن يكون كل واحد منهما مفتقرا في ذاته إلى ذاته وذلك محال . وإن لم يمكن أن يتصورها العقل قائمة بذاتها غير حاصلة لشيء ،