تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

ذات الشيء لا ينعدم عنه ؛ ولمّا انعدم اتصال الشيء وحدث اتصالان آخران بعد الانفصال ، علم « 1 » أنّ الجسم ليس متصلا [ بذاته ] « 2 » . الوجه الثالث « 3 » : لمّا تبيّن أنّ الجسم البسيط متصل واحد ، والمفهوم بالمطابقة من قولنا : « متصل » أنّه شيء مّا مع اتصال ، فيكون الجسم المتصل مركبا من ذلك الشيء ومن الاتصال ، لا أنّه يكون نفس الاتصال فحسب ؛ وهو ظاهر بيّن لا ينكره عاقل . وأمّا أنّه لا يجوز أن يكون الاتصال خارجا عن ماهية الجسم المتصل ، فإنّه لو كان خارجا عن ماهيته لم يتوقّف تعقّله على تعقل الاتصال أوّلا ، وقد توقّف « 4 » تعقّله على تعقل الامتداد الاتصالي ، ولا يحصل في العقل والوجود بدونه ؛ فهو جزؤه لا نفسه ولا خارج « 5 » عنه ؛ وإذا كان الاتصال جزء المتصل ، وكل ماله جزء فله بالضرورة جزء آخر ؛ فيكون للمتصل « 6 » جزء آخر غير الاتصال ، هو قابل الاتصال والانفصال ، وهو الهيولى ؛ والاتصال المقبول هو الصورة ؛ فالجسم مركب من الهيولى والصورة . وهذا الاتصال الصوري الجوهري ليس هو المتبدّل على الشمعة الواحدة من امتدادات مختلفة متغيّرة ؛ فإنّها أعراض لا تتبدل الشمعة عن حقيقتها بتغيّرها ؛ وهذا الاتصال المذكور ثابت غير متغير أصلا ؛ وهو الصورة الجسمية . ولولا بيان أنّ الاتصال داخل في حقيقة الجسم وجزء له ، ما لزم أن يكون الهيولى غير الجسم ؛ بل كان لقائل أن يقول : نحن نسلّم كون الاتصال غير القابل للانفصال ، لكن لم لا يجوز أن يكون قابله نفسّ الجسم لا غير ، وهو الهيولى . وأمّا صورة القياس المنتج لكون الاتصال ليس نفس حقيقة الجسم ، فهو

هامش
( 1 ) . ب : - علم .
( 2 ) . نسخه‌ها : لذاته .
( 3 ) . المشارع ، مشرع 1 ، ص 18 .
( 4 ) . م : + على .
( 5 ) . م ، ب : خارجا .
( 6 ) . ب : المتصل .