تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

وثانيهما ، كون الجسم المتصل في نفسه شيئا واحدا ، كما هو عند الحس . إذا ثبت هذا فنقول : الجسم البسيط في حقيقة ذاته شيء واحد أي « 1 » متصل ، كما هو عند الحس ؛ فهذا الجسم المتصل بذاته ، قابل للانفصال ؛ وذلك الجسم المتصل الذي يقبل الانفصال ، لا يخلو إمّا أن يكون ذلك الاتصال نفس حقيقة ماهيته ؛ وإمّا أن يكون داخلا فيها ؛ وإمّا أن يكون خارجا عنها . والأول وهو أن يكون الاتصال نفس ماهية المتصل فباطل لوجوه : [ الوجه ] الأول « 2 » : لو كان الاتصال نفس حقيقة الجسم المتصل بذاته ، لكان قابلا للانفصال والاتصال ؛ والتالي بقسميه باطل . أمّا الاتصال ، فلأنّ الشيء لا يكون قابلا لنفسه ؛ وأمّا الانفصال ، فلأنّه إمّا أن يؤخذ وجوديا ، فيكون ضد الاتصال ويمتنع أن يكون الشيء قابلا ومجامعا لضده ؛ وإمّا أن يكون عدميا ، فلا يكون عدما مطلقا ، بل يكون عدم الاتصال « 3 » فيما من شأنه أن يكون متصلا ؛ فلا بدّ و « 4 » أن يكون له محل يبقى معه ؛ فكما « 5 » أنّ البصر يفتقر إلى محل يكون فيه ويضاف إليه فكذلك العمى ، وكما أنّ الضد لا يقبل الضد ، كالبياض للسواد بل المحل هو القابل ، فكذلك البصر لا يقبل العمى بل محل البصر والبياض هو القابل للسواد والعمى ، فكذلك « 6 » الاتصال لا يقبل الانفصال بل محل الاتصال هو القابل للانفصال على ما ذكرنا ؛ ولأنّ القابل يبقى بعد وجود المقبول ؛ والاتصال لا يبقى مع الانفصال ؛ فلا يكون الاتصال قابلا للانفصال . الوجه الثاني « 7 » : لو كان الاتصال المذكور نفس حقيقة الجسم المتصل ، لزم أن يكون الجسم متصلا بذاته ، لا باتصال آخر زائد على ذاته ؛ وما هو « 8 » من

هامش
( 1 ) . ن ، ب : + هو .
( 2 ) . همان .
( 3 ) . ب : - ويمتنع أن يكون الشيء قابلا ومجامعا لضده . . . بل يكون عدم الاتصال .
( 4 ) . م : من .
( 5 ) . م : وكما .
( 6 ) . م : وكذلك .
( 7 ) . همان .
( 8 ) . ن ، ب : - هو .