عوارض الكم لا غير . وقولكم : إنّ الأبعاد والامتدادات تتبدّل على الشمعة مع بقاء الاتصال الواحد الجوهري ، فهو ممنوع ؛ لأنّ الشمعة إذا كانت طويلة فجعلت مستديرة فإنّه يجتمع فيها أجزاء كانت متفرقة ؛ وبالعكس يتفرق فيها أجزاء كانت متصلة ؛ فالاتصالات المتعيّنة المختلفة والامتدادات المتغيّرة تكون في الشمعة حاصلة على سبيل البدل ؛ فاتصال واحد ثابت وامتدادات متعيّن غير متغير ، فغير مسلّم أصلا وجوده « 1 » . الوجه الثاني : إنّ الاتصال المذكور في الحجة أنّه جوهر هو عرض ؛ لأنّ ذلك الاتصال هو الذي يقابله الانفصال ويبطله بوروده عليه ؛ ثمّ يعود الجسم الذي بطل عنه الاتصال الأول متصلا باتصال آخر مثله ؛ وهكذا حكم هذا الاتصال الثاني الباطل بورود انفصال آخر ؛ ثمّ عود الجسم متصلا باتصال آخر مثله ؛ وهكذا إلى غير النهاية ؛ فهذه الاتصالات المتجدّدة المتبدّلة « 2 » متغيرة مع بقاء الحقيقة الجسمية والنوعية واستغنائها في قوامها عنها فتكون أعراضا . وأمّا الاتصال الذي بيّن في الحجة أنّه غير الجسم ، فهو ما يقابل الانفصال ، والاتصال المحكوم عليه بالجوهرية فهو الجسم « 3 » ؛ لا غير . وقولكم : إنّ الاتصال لا يبقى مع الانفصال ؛ ولو كان الاتصال نفس الجسم لوجب بقاء الاتصال مع الانفصال ؛ كما بقي الجسم مع الانفصال . قلنا : الاتصال الذي يبطل بالانفصال هو الاتصال العارض ، لا الاتصال الجوهري ؛ ولو كان الاتصال الجوهري يبطل بالانفصال ، لزم أن لا تبقى الحقيقة الجسمية مع الانفصال ؛ وليس كذلك . وأيضا نقول من طريق آخر « 4 » فيما يتعلق بهذا الوجه : إنّه لولا وجود المقدار ما أمكن الانفصال على المادة ؛ ولولا « 5 » الاتصال الجوهري الذي ادّعيتم
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 61
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦١
هامش
( 1 ) . م : - وجوده .
( 2 ) . ن ، ب : متبدّلة .
( 3 ) . ن ، م : للجسم .
( 4 ) . المشارع ، همان ، ص 24 .
( 5 ) . ب : - كذلك وأيضا نقول من طريق آخر فيما يتعلق . . . على المادة ؛ ولولا .