[ الأقوال في تعريف الهيولى ]
« 1 » ثم إنّ الهيولى عرّفت بأنّها الجوهر القابل للصور . وهو فاسد ؛ فإنّ النفس أيضا جوهر قابل للصور . وقيل : إنّها الجوهر القابل للصور التي لا معنى لها غير القابلية أو قوة القبول . وهو ضعيف ؛ لأنّ الهيولى عندهم جوهر ؛ والقابلية واستعداد القبول أمران [ عرضيّان ] « 2 » محتاجان إلى ما يقبلهما ؛ والاستعداد إنّما هو استعداد لشيء يكون له في ذاته وجود ؛ وكذلك القبول هو قبول لشيء له في نفسه حصول ؛ فمهما « 3 » لم يحصّل هذا القابل والحامل في حقيقة ذاته ؛ لا يتصور أن يكون حاملا ولا قابلا لأمر آخر ؛ وحامل الصور الجوهرية كيف يكون نفس الاستعداد العرضي المضاف إلى ما هو استعداد له . ولو قال : إنّ الجوهر القابل للصور والحامل لها إنّما سمّي « هيولى » بسبب القبول ، كما سميت النفس « نفسا » بسبب تدبير البدن ، فلا تكون إضافة القبول إلى الهيولى ، و « 4 » التدبير إلى النفس ، أجزاءا « 5 » لحقيقتهما الجوهرية ؛ بل تكون أجزاءا لمفهوم الاسم ؛ فإنّ الجوهر في ذاته لا يتقوّم بالقوة والاستعداد ؛ لأنّ مقوّم الجوهر جوهر ؛ ولو جاز أن يكون عرضا لم يكن الشيء محض الجوهر . ثم الاستعداد لشيء لا يبقى مع حصول ذلك الشيء ، فإذا فرضنا أنّ الهيولى نفس الاستعداد لصورة ، أو الاستعداد جزءا فصليا لها - على ما هو رأي البعض - فلا يبقى ذلك الاستعداد مع تلك الصورة فلا يكون الاستعداد حاملا للصورة . ولو كان الاستعداد فصلا للهيولي لزم أن يكون مقوّما لها ؛ ومقوّم الجوهر جوهر لا عرض .