ومدار الشبهة أنّ الشيء الغير المنقسم ينبغي أن يكون محلّه أيضا غير منقسم ولم يتعرض لذلك . وإذا عرفت حال النقطة وأنّها لا وجود لها ، فلا تلتفت إلى الكلام المرموز الذي قيل فيها من « 1 » أنّها باردة أو حارّة أو رطبة أو يابسة أو ثقيلة أو خفيفة . والجسم لمّا كان أمرا وجوديا ، وجب أن لا يتركب إلّا من الأمور الوجودية ؛ والنقطة والخط والسطح نهايات عدمية فلا يتقوم بها الجسم المحسوس الوجودي ؛ وقد عرفت أنّ قوما تصوّر والجسم وفهموه وشكّوا في نهايته ويمتنع أن يعقل الشيء ويشكّ في بعض ذاتياته ؛ على أنّ سطح الكرة موجود مع أنّه لا نهاية خطية له ؛ فامتنع أن يكون الخط مقوّما للسطح . ولمّا كان أصحاب الجزء يحتجون بجميع ما ذكرنا ، لا جرم استوفينا البحث والنظر فيها لذلك ، ولكونها ينتفع بها في كثير من الأمور المهمّة الطبيعية والإلهية ؛ وسيأتي تفصيل ذلك في مواضعه « 2 » . * * *
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 52
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٢
هامش
( 1 ) . م : - فيها من .
( 2 ) . م : + إن شاء الله تعالى .