الفصل الثالث في البحث عن الهيولى والصورة وتحقيق الحقّ فيهما
« 1 » لمّا ثبت أنّ الجسم لا يجوز أن يتركب من الأجزاء المتناهية ولا غير المتناهية ، وجب أن يكون كل جسم في نفسه وذاته متصلا واحدا ، كما هو عند الحس « 2 » ؛ وإنّما يتجزّى إذا جزّىء بالقطع أو الكسر أو الوهم أو الفرض . ونحن الآن نريد أن نبيّن أنّ هذا الجسم الذي هو متصل واحد - بل كل جسم سواء كان مفردا أو مركبا - فإنّه يكون مركبا من الهيولى والصورة ؛ وقبل الخوض في البرهان يجب أن تعلم أنّ هاهنا شيئا موجودا شاغلا للحيّز ممتدا في الجهات ذا أقطار ؛ فلا يخلو هذا الشيء « 3 » الموصوف بالصفات المذكورة : إمّا أن يكون قائما بذاته لا يحتاج إلى ما يحلّ فيه وهو الجسم المقداري الذي لا يتركب من الهيولى والصورة ؛ وهو مذهب الأوائل ؛ وإن كان ذلك الشيء المذكور حالّا في محل ، فمحلّ الحجمية هو « الهيولى » ؛ والاتصال الامتدادي الذي لا يتغير وهو المراد من قولنا إنّه متصل واحد ، كما هو عند الحس ، هو « الصورة » ؛ ومجموعهما هو « الجسم » وهو مذهب المعلم الأول وأتباعه .