تجاور « 1 » الآنات المجعولة دليلا على تجاور النقط ؛ فإنّ التنازع في الآنات كالتنازع الواقع في النقط بعينه ؛ فيكون من قبيل المصادرة على المطلوب الأول . وهذا الجواب فيه نظر ؛ فإنّ حاصله راجع إلى منع الحركة لئلا تتشافع النقط ؛ ومحل الإشكال بملاقاة الكرة السطح بنقطة بعد أخرى بعد باق . والجواب الحق ما ذكرناه أوّلا . « 2 » وأورد الشيخ « 3 » أيضا « 4 » على أصول القوم أنّ النقطة إذا كانت لا تنقسم ، فيلزم أن يكون يساويها من المحل شيء ؛ لكون النقطة عرضا وكل عرض فيساويه من المحل شيء ؛ فينتج أنّ النقطة يساويها من المحل شيء . وأجاب بمنع الكبرى ؛ فإنّ العرض لو ساواه من المحل شيء ، والنقطة عرض ، فكان لها محل يساويها لا ينقسم ، فكان يجب أن يقع به النهاية فلا تكون النقطة نهاية . ثمّ قولنا : المقدار عرض ، وكل مقدار لا يساويه من المحل شيء ؛ ينتج من الشكل الثالث : بعض العرض لا يساويه من المحل شيء . أمّا الصغرى ، فسيأتي بيانها ؛ وأمّا الكبرى ، فلأنّ المقدار لو ساواه من المحل شيء مع كون الهيولى محلا للمقدار ، لكان لها في ذاتها مقدار يساوي المقدار ؛ والتالي باطل ، فالمقدم مثله . ثمّ الأعراض لو ساواها محالّها ، والمساوي لشيء له مقدار يكون له في حد ذاته مقدار ، فيكون للأعراض دون مقادير محالّها مقادير مخصوصة ؛ لكنّ التالي باطل ، فالمقدم مثله . واستحسن الشيخ الإلهي هذا الجواب « 5 » ؛ وزعم أنّه ما أبطل مدار الشبهة ؛
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 51
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥١
هامش
( 1 ) . المشارع ، همان ، ص 14 ( در هر سه مورد ) : تجاوز .
( 2 ) . المشارع ، همان .
( 3 ) . همانجا : « وأورد هذا على نفسه أيضا . . . » .
( 4 ) . م : - أيضا .
( 5 ) . همانجا : « وهذا الجواب حسن إلّا أنّه ما أبطل مدار الشبهة . . . » .