فلا يمكن حصول الخط منها ، ولا السطح « 1 » ، فلا يحصل الجسم المتوهّم تركيبه منها ؛ وإن أفاد تأليف النقط زيادة المقدار فالنقطة الواقعة في الوسط حينئذ تحجب الطرفين عن التماس ؛ فتماسّ كلّ واحد من الطرفين وتلقى منه شيئا غير ما تلقى من الآخر ؛ فانقسمت وانقسما . وأيضا ، هذه النقطة في جهة وذي وضع ؛ فما يلي منها صوب غير ما يلي الآخر فانقسمت ؛ فالنقطة بعينها هي الجوهر الفرد ؛ فالكلام على النقطة هو بعينه « 2 » الكلام على الجوهر ، ولا يحتاج إلى استيناف كلام آخر . وأمّا الخطوط ، لو أمكن تألّف السطوح منها ، فالخط الذي يكون في الوسط يلقى من كل واحد من الطرفين شيئا غير ما يلقى من الآخر ؛ فانقسم وانقسما في العرض فيصير الخط سطحا وذلك محال . وكذلك « 3 » السطوح ، لو تألفت الأجسام منها ، فالسطح الذي في وسط الترتيب بين السطحين يلقى من العالي شيئا غير ما يلقى من السطح السافل ؛ فانقسم السطح في العمق فيصير السطح جسما وذلك محال .
[ تحقيق الحال في السطح والخط والنقطة ]
« 4 » ونحن نحقق الحال في السطح والخط والنقطة ، فنقول : إنّ النقطة - وإن كان لا يتألف منها شيء بالبيان المذكور - لا توجد في الخارج لا قائمة بذاتها ولا حالّة في محل ؛ وكذلك الخط والسطح . فإن قلت : بعض الأجسام متناهية ، كالحجر والشجر ، بل كلها - على ما يأتي من البرهان - ويلزم من تناهيها أن ينتهي بسطح ؛ والسطح ينتهي بخط ؛ والخط ينتهي بنقطة ؛ وهي طرف الخط الموجود ونهايته ؛ والخط طرف السطح الموجود ونهايته ؛ والسطح هو طرف الجسم الموجود ونهايته ؛ وطرف