تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

لا يلزم أن تكون النهاية بشيء وراء ذات الجسم ، بل يتناهى بذاته . ولئن سلمنا أنّه يتناهى لا بذاته بل بأمر مفروض أنّه جزء من ذاته ، فنأخذ جزءا صغيرا على أنّه طرفه ، ثم أصغر منه ، وهكذا نفعل إلى غير النهاية ؛ فإنّه قد ثبت أنّ الجسم ينقسم إلى ما لا يتناهى ؛ ولمّا كانت النهاية صفة لازمة للجسم بالاتفاق لا أنّه أمر خارج عن الشيء تكون به النهاية ، حتى يلزم « 1 » من ذلك أن تكون نهاية الخط بأمر آخر هو النقطة ؛ بل ينتهي بما يفرض أنّه جزء صغير من الخط يسمى نقطة ؛ وكذلك في الخط والسطح . فإن قلت « 2 » : الخط والسطح من الأمور المحسوسة التي لا ينكرها عاقل وقد اعترف به جميع أرباب التعاليم والحكماء . قلت : نحن لا ننكر السطح إذا أريد به طول وعرض فحسب ؛ ولا الخط إذا أريد به طول فحسب مع قطع النظر عما عداها ، كما اعترف به أرباب التعاليم ؛ وبهذا التفسير لا يفتقر إثباتهما إلى برهان لكون السطح ظاهرا للحس . وأمّا الخط إذا أريد به طول فحسب ، فهو معقول مستغن عن البيان ؛ أمّا إذا أخذ « 3 » من حيث النهاية ، وأنّ السطح نهاية الجسم ، والخط نهاية السطح ، والنقطة نهاية الخط ، فهي أمور عدمية لا وجود لها في الأعيان أصلا ؛ لكون كل شيء فرضناه متناهيا لا يلزم أن تكون له حقيقة أخرى وجودية بها النهاية . فالحاصل ، أنّ هذه إن [ أخذت ] « 4 » « النهاية » في مفهومها وحدها فهي عدمية ؛ وإن أخذت « 5 » على ما ذكرنا أوّلا ، فهي أمور موجودة . ويكون الخط والسطح من المقادير ويكون حينئذ اللفظ مشتركا ؛ وأمّا النقطة فليست من المقادير ولا من الأعراض الوجودية بل هي عدمية محضة ؛ لأنّ النقطة لو كانت وجودية كان لها محل غير منقسم وهو الجزء الذي

هامش
( 1 ) . ب : لزم .
( 2 ) . همان ، ص 12 ، با عبارت « سؤال » . . . « جواب » .
( 3 ) . ن : أخذا .
( 4 ) . نسخه‌ها : أخذ .
( 5 ) . نسخه‌ها : أخذ .