أنّا إلى أيّ حد انتهينا في العدد أمكن أن نزيد عليه شيئا آخر ؛ وكذلك الحكم في عدد الشهور والسنين الغير المتناهية مع كون الشهور أكثر « 1 » من السنين وهو المغلطة الثالثة ؛ والعاقل لا ينكر أنّ الممكنات غير متناهية « 2 » . الوجه السابع « 3 » : لو أمكن الانفصال إلى غير النهاية ، لأمكن الاتصال إلى غير النهاية ؛ لكن التالي باطل - لما سنبيّن من تناهي الأبعاد - فالمقدم مثله ؛ وكان اللزوم [ بيّنا ] « 4 » عندهم ؛ وإنّما يكون بيّنا إن لو كان الانفصال بالفعل إلى غير النهاية لا بالقوة . ومنشأ الغلط من استثناء نقيض التالي وذلك لأنّ الاتصال الممكن لا يتناهى لكون كل اتصال يمكننا « 5 » أن نزيد عليه قدرا مّا وهكذا إلى ما لا يتناهى . وأمّا الغير المتناهي « 6 » - سواء كان في التضعيف أو التنقيص « 7 » - فإنّه لا يمكن أن يقدّر « 8 » وقوع جميعه في الوجود ؛ فإمكان الاتصال إلى غير النهاية بإزاء إمكان الانفصال إلى غير النهاية ؛ واستحالة وقوع جميع ما يمكن من الانفصالات دفعة بإزاء استحالة وقوع جميع الاتصالات دفعة ؛ وكما أنّه يجب الوقوف عند حد في الاتصال ، فكذلك يجب الوقوف عند حد في الانفصال ؛ لا لأنّ الطبيعة اقتضت ذلك بل لاقتضاء أمر خارج في الاتصال والانفصال على السواء فيهما ؛ إلّا أنّ كل ما يخرج إلى الفعل منهما فإنّه يتناهى ويبقى على الإمكان ما لا يتناهى منهما ؛ فعلى هذا استثناء عين المقدم « 9 » لإنتاج « 10 » عين التالي أولى من استثناء نقيض التالي . الثامن « 11 » : لو كان الانفصال ممكنا إلى غير النهاية ، لكان الاتصال واقعا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 43
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣
هامش
( 1 ) . ب : أكبر .
( 2 ) . م : - مع كون الشهور أكثر . . . الممكنات غير متناهية .
( 3 ) . همان ، ص 9 .
( 4 ) . نسخهها : بيّن ؛ تصحيح قياسي .
( 5 ) . ن : يمكنا .
( 6 ) . م : - وأمّا الغير المتناهي .
( 7 ) . ب : النقيض .
( 8 ) . ب : - يقدر .
( 9 ) . ب : - المقدم .
( 10 ) . م : لاستثناء .
( 11 ) . همان ، ص 10 .