تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

الموجود موجود فالنقطة والخط والسطح موجودة في الخارج . قلت : لمّا كانت الأجسام متناهية بالبرهان ويتناهى بعضها بالمشاهدة والعيان ، ويلزم من ذلك أن يحيط بها سطح هو نهايته ، وأن يكون هناك خط هو طرف السطح ونهايته ، فالسطح والخط لا يخلو : إمّا أن يريد بهما نفس النهاية أو يعني بهما مقدارا به النهاية : فإن عنى بهما نفس النهاية ، فالنهاية عدمية ؛ لأنّها قطع شيء وانصرامه ونفاده إمّا في قطر واحد أو في أقطار ؛ فالنهايات العدمية لا تكون لها ذوات في الخارج متقررة ؛ وإذا رأيت في ألفاظ الحكماء أنّ النهايات والسكون وسائر العدميات حاصلة في الخارج ، فمرادهم أنّ لهذه الأشياء مفهومات موجودة في الذهن تضاف إلى ما في الأعيان ؛ لا أنّ لها من حيث مفهموماتها المنفية صورة في الأعيان ؛ فإنّ الانتفاء لا حقيقة له ولا صورة . وإن عنى بالسطح والخط أنّهما مقدار به النهاية ، فنحن نمنع أنّ الجسم والسطح والخط يتناهى بحقيقة أخرى وراء الجسمية ؛ بل ليس هناك إلّا الجسم وظاهره المسمى بالسطح ؛ فنأخذ قدرا من هذا السطح الظاهر ، الذي لا سطح بعده ، ظاهرا وهو الذي به « 1 » نفاد الجسم وعليه انصرامه « 2 » فنسمّي ذلك « طرفا » وهو جزء من الجسم ، كما يسمى طرف السرير وطرف البساط طرفا وهو آخر جزء من جسمه الذي به نفاده ؛ وحينئذ لا يلزم أن يكون وراء الجسمية حقيقة أخرى تكون بها النهاية . ثم نقول : العلة في إثبات الخط والنقطة ، إن كان هو النهاية وأنّ الجسم متناه ، فالنهاية لمّا كانت عبارة عن نفاد الشيء وانصرامه ، كانت عدمية ؛ فالخط والنقطة عدميان ، لا وجود لهما في الأعيان . وإن كانت العلة والوسط كون الجسم والسطح يتناهى « 3 » ، وكل ما يتناهى فإنّه يتناهى بشيء ، فالجسم والسطح كل واحد منهما يتناهى بشيء ؛ ولكن

هامش
( 1 ) . ب : - به .
( 2 ) . م : انعدامه .
( 3 ) . م : - يتناهى .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 46 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري