تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

لا يتجزى الذي نفيناه . ولو كانت النقطة في الخط ، كان لها وجود فيه ومحل منه غير منقسم ؛ فإن كان ذلك المحل جوهرا فهو الجوهر الفرد ؛ وإن كان عرضا لا ينقسم فلا بد من انتهائه إلى جزء جوهري من الجسم لا ينقسم ؛ لأنّ الذي لا ينقسم لا يمكن أن يحدّ « 1 » المنقسم - على ما سيأتي في برهان تجرد النفس - فيلزم الجزء الذي لا يتجزى . ولمّا امتنع وجود النقطة في الخارج امتنع أيضا أن تكون موجودة في الذهن ؛ لأنّ الوهم والخيال وسائر القوى الجرمية منقسمة فلا يحل فيها غير المنقسم ؛ وكذلك لا يمكن أن يتصور في الخيال والوهم الطول المجرد عن العرض ؛ لأنّه حينئذ يكون له في غير امتداده الطولى جهتا يمين وشمال ؛ فالذي يقع منه إلى جهة اليمين غير ما وقع إلى جهة الشمال فينقسم في العرض . وممّا احتجّ به أصحاب الجزء « 2 » أنّ الكرة إذا ضربت على بسيط حقيقي يلزم أن تكون الملاقاة بغير منقسم ؛ فإن كانت نقطة - كما برهن عليه في المتوسطات - فلها محل لا ينقسم ، هو الجوهر الفرد ؛ وإن « 3 » كان جزءا فهو المطلوب . وأنت فقد عرفت حلّه من كون النقطة عدمية وأنّ ملاقاة الجسم لآخر لا تكون بعرض وراء الجسم المقداري ؛ فإنّ العرضين « 4 » إذا تلاقيا من غير تلاقي محلّيهما ، فيكون لكل واحد منهما طرفان - طرف إلى الآخر وطرف إلى محله - فيكون لكل واحد من ذينك العرضين سمك وذلك محال . فالحق أنّه لا بدّ وأن يلاقي شيء من الكرة شيئا من البسيط بجزء من الكرة متصل بها مماسّ للبسيط ؛ ويلزم أن يكون له طرف إلى باطن الكرة وطرف آخر إلى ظاهر السطح ؛ وجزء السطح هكذا حكمه ؛ فانقسم الجزء المفروض المتوهم أنّه غير منقسم ؛ وصورة القياس هكذا : لو لاقت الكرة

هامش
( 1 ) . نسخه‌ها : يحلّ ؛ نسخه بدل ن : يحدّ .
( 2 ) . همان ، ص 13 .
( 3 ) . م : فإن .
( 4 ) . ب : العرضان .