( 33 ) ومتى شارك النوع أو الجنس كلّيّ يدلّ عليه لفظ مركّب ، وكان مساويا للنوع أو الجنس في الحمل ، ولم يكن يليق به أن يجاب به في جواب ما هو ، وكانت أجزاء لفظه تدلّ على أعراض ذلك النوع أو الجنس ، أو كانت بعض أجزائه تدلّ على جنسه وبعضها يدلّ على أعراضه أو على خواصّه ، فإنّ ذلك يسمّى رسم ذلك النوع أو الجنس ، وربّما سمّاه أرسطاطاليس خاصّة . مثال ذلك قولنا المتحرّك القابل للعلم ، فإنّه يشارك الإنسان في الحمل على زيد وعمرو ، وهو مساو له في الحمل ، ويدلّ على أعراض الإنسان ، فإنّ هذا وما أشبهه يسمّى الرسم . وكذلك قولنا المتحرّك الضحّاك ، / أو قولنا حيوان ضحّاك أو حيوان قابل للعلم . ومتى كان الكلّيّ الذي هو بهذه الصفة غير مساو للنوع أو الجنس سمّي رسما غير كامل . وما كان غير مساو فهو إمّا أعمّ وإمّا أخصّ .
ولمّا كانت الحدود من أجناس وفصول ذاتيّة فقط ، لزم فيما لا جنس له الّا يكون له حدّ ، وكذلك ما لا فصول له ذاتيّة يلزم الّا يكون له حدّ . ولمّا كانت الأجناس العالية ليست لها أجناس فوقها ، لزم فيها الّا يكون لها حدود .
ولمّا كانت الأشياء التي ليست لها أجناس أو التي ليست لها فصول ذاتيّة لم يمتنع أن تكون لها أعراض ، صارت بسبب ذلك لا يمتنع أن يكون لها رسوم .
فلذلك لم يمتنع في الأجناس العالية أن يكون لها رسوم ، وكذلك في المتوسّطة .
( 34 ) والنوع متى كان له حدّ مساو له في الحمل ، فزيد على أجزاء الحدّ محمول أعمّ من النوع ، بقيت مساواة الحمل على حالها . مثال ذلك قولنا حيوان مشّاء ذو رجلين متحرّك . وكذلك متى زيد عليه كلّيّ مساو للنوع في الحمل .
مثال ذلك حيوان مشّاء ذو رجلين ضحّاك . ومتى زيد على أجزاء الحدّ كلّيّ أخصّ من النوع ، أزال مساواة الحدّ للنوع . مثال ذلك حيوان مشّاء ذو رجلين طبيب . فإنّ هذا يحمل على أقلّ ممّا يحمل عليه الإنسان . والحدّ الكامل قد يكون من جزءين - أعني من جنس واحد وفصل واحد - وقد يكون من أكثر من جزءين - [ و ] من ثلاثة أو أكثر . ومتى كان من جزءين ، فأيّ
الالفاظ المستعملة في المنطق — صفحة 79
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٩