تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الالفاظ المستعملة في المنطق — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

أجزاؤه بعضها يدلّ على جنس ذلك النوع وبعضها يدلّ على فصله ، وكان مساويا للنوع في الحمل ، فإنّ ذلك الكلّيّ يسمّى حدّ ذلك النوع - وأعني بالنوع هاهنا ليس الأخير فقط لكن والأنواع المتوسّطة . مثال ذلك قولنا حيوان مشّاء ذو رجلين ، أو حيوان ناطق مائت ، فإنّ هذا كلّيّ إذ كان يحمل على أكثر من واحد ، وهو يشارك الإنسان في الحمل على زيد وعمرو ، ويدلّ عليه لفظ مركّب ، ويليق أن يجاب به في المسألة عن زيد وعن الإنسان ما هو ، وأجزاؤه الحيوان والمشّاء ، والحيوان يدلّ على جنس الإنسان ، والمشّاء يدلّ على فصله وكذلك ذو الرجلين ، وهذا الكلّيّ بأسره يساوي الإنسان في الحمل . فهذا وما أشبهه هو حدّ الإنسان . ومتى كان الكلّيّ الذي بهذه الحالة غير مساو للنوع في الحمل ، بل كان أعمّ من النوع المشارك له ، فهو يسمّى حدّا ناقصا لذلك النوع ، وذلك بعينه حدّ تامّ لبعض الأجناس التي فوق ذلك النوع . مثال ذلك حيوان مشّاء هو حدّ الإنسان ، غير أنّه حدّ ناقص . والأجناس التي فوق النوع قد يتّفق أن يكون منها ما لم يوضع له اسم ، فيستعمل حدّه بدل اسمه . مثال ذلك حيوان مشّاء ، فإنّه متوسّط بين الحيوان وبين الإنسان ، ولم يوضع له اسم ، واستعمل بدل اسمه لفظ حدّه ، / وهو قولنا حيوان مشّاء ، فيكون هذا اللفظ مستعملا بدل اسم النوع ، وهو لفظ حدّه التامّ ، وهو أيضا حدّ ناقص لما تحته . فلذلك متى أخذ حدّ لجنس متوسّط له اسم أو لا اسم له فجعل حدّا لنوع تحته كان ذلك الحدّ حدّا ناقصا للنوع الأسفل ، فيكون أعمّ منه . ولمّا كان الحدّ الكامل [ هو لشيء ] « 1 » وحده أمكن أن يجاب به في جواب أيّ شيء هو ، وأن يستعمل في الدلالة على تمييز الشيء عن كلّ ما سواه . والحدّ يعرّف من الشيء أمرين اثنين ، أحدهما أنّه يعرّف ذات الشيء وجوهره ، والثاني ( أنّه ) يعرّف ما يتميّز به عن كلّ ما سواه . فلذلك سمّي بهذا الاسم - أعني اسم الحدّ - من قبل أنّه شبيه بحدود الضياع والعقار ، إذ كان حدّ الدار يخصّ الدار وبه تتميّز عن سائر الدور وبه انحازت الدار عن ما سواها .

هامش
( 1 ) د ( ولعلها « يميز الشيء » ) .