10 ولكن طول الزّمان يمكّن من القيام بحسنات كثيرة ، يجهلها من كان سعيدا لمدّة قصيرة . هذا فيما إذا جاز القول عن المرء بأنّه سعيد إذا لم تكن سعادته لتظهر بالكثير من الحسنات . أمّا القول بأنّ السّعادة من طول الزّمن وكثرة الأعمال فإنّه يعود إلى القول / بأنّ السّعادة جمع بين ما فات وزال من الأمور والحوادث وبين شيء واحد حاضر في الحال .
ولذلك افترضنا أوّلا أنّ السّعادة هي وليدة ساعتها الحاضرة ؛ ثمّ تساءلنا فيما إذا كانت تزداد بازدياد الزّمن . فالمطلوب الآن إذا هو ما يلي : إنّ ثبات السّعادة مدّة طويلة / ألا يزيد في السعادة إذ يمكن الإتيان بالكثير من الحسنات ؟ إن السعادة ممكنة في حال بطلان العمل ، وإنّها حينئذ ليست أقلّ منها في حال العمل بل أشدّ وأوفر ، هذا أوّلا . ثمّ إنّ الأعمال لا تؤمّن بحدّ ذاتها حسن الحال ، بل إنّ حالتنا النّفسيّة هي الّتي تخلع الحسن على أعمالنا : فالحكيم الفطن يجني خيره إذ يعمل لا لأنّه يمل ولا ممّا يطرأ عليه من حوادث ، بل ممّا لديه هو في ذاته . / إنّ إنقاذ الوطن قد يتمّ على يد رجل شرير ، وقد يكون رجل آخر سبب فرحنا بإنقاذ الوطن . فليس الحادث في حدّ ذاته هو الّذي يولّد الفرح عند الرّجل السّعيد ، إنّما هي الملكة في النّفس الّتي تحدث السّعادة والابتهاج الّذي ينشأ عنها . ومن جعل السّعادة في الأعمال / جعلها فيما هو غريب عن الفضيلة وعن النّفس . فإنّ فعل النّفس في التّفطّن ، وهو فعل قائم في النّفس بينها وبين ذاتها : وهذا هو حقّا الثبات في السّعادة .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 85
مساهمون: أفلوطين
ص٨٥