تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
مجال السّعادة . وإذا ما ذهب بعضهم إلى أنّ اللذّة هي « فعل لا يحول دون استرساله حائل » كان ما يعنيه باللذّة عين ما نقصده نحن بالسّعادة . على أنّه ليس للذّة المستمرّة من الازدياد حينئذ إلّا اللحظة الحاضرة ، أمّا ما مضى منها فقد فات . / 5 وما ذا بعد ؟ هذا رجل عاش سعيدا منذ بداية حياته حتّى نهايتها ؛ وهذا ثان كان سعيدا في أواخر زمانه ؛ وذلك ثالث عاش سعيدا في أوّل أمره ثمّ تغيّرت عليه الحال : فهل تتساوى السّعادة لديهم ؟ إنّ التّشبيه هنا لا يجمع بين رجال كلّهم سعداء بل بين من ليس سعيدا في وقت ما ومن كان دائما سعيدا . فإذا كان ثمّة فضل ، / فيقدّر فضل السّعيد بالنّسبة إلى من ليس سعيدا : وذلك الفضل راجع إلى ما يحصل بما يكون حاضرا في الحال . 6 والشّقيّ إذا ؟ ألا يزداد شقاء مع الزّمان ؟ ألا تزيد جميع الظّروف الشّاقة في شقائنا على مرّ الزّمن كالآلام والأوجاع المزمنة وما إلى ذلك من أحوال ؟ وإذا كانت تزيد الشّرّ مع مرور الزّمن ، فلما ذا لا يكون كذلك فيما يقابلها ، / أعني السّعادة ؟ يجوز القول فيما يختصّ بالآلام والأوجاع أنّها تزداد على مرّ الزّمن ، كالمرض المزمن مثلا ؛ فإنّه يصبح حاله مستديمة ، ويتفاقم أمر الجسد مع الزّمن . فإذا بقي ذلك الأمر على ما هو عليه وما عظم الضّرر ، / بقي الألم أو هو دائما حالة حاصلة في الحاضر ، هو هو ما لم نعتبر ما مضى فنحسب له حسابا بالإضافة إلى ما يتمّ في الآن . ولكن استمرار الشّرّ كحالة شقاء مزمنة يجعله يتفاقم مع الزّمن فيزداد بكونه أمرا مستديما . وبهذا الازدياد في الشّرّ ، لا بامتداد زمن يكون في الشّرّ متساويا مع ذاته ، / يكون تفاقم الشّقاء . فإنّ المتزايد المتساوي دائما مع ذاته لا يقع زمانه في آن واحد ؛ وذلك يستوجب الّا يعتبر هو متزايدا بجمع ما زال وباد مع ما هو حاضر في الحال . أمّا السّعادة فإنّ لها معنى محدودا ، يبقى دائما ثابتا فيما هو عليه . فإذا كان ثمّة تزايد إلى جانب الزّمن المتمدّد فبمعنى زيادة سعادة على اعتبار فضيلة تزداد / وتعظم ؛ فلا نمدح وفقا لعدد سنوات سعادتنا ، بل وفقا لما حصل فينا من اكتمال في الفضيلة ، وذلك عندما يتمّ لنا ذلك الاكتمال . 7 ولكن إذا كان من الواجب أن ننظر إلى الحالة الحاضرة ولا نجمع معها الحالة الماضية ، فلما ذا لا نفعل كذلك بالنّسبة إلى الزّمن ، بل نحسب ما مضى منه مع ما هو حاضر ، ونقول إنّ الزّمان قد ازداد ؟ لما ذا لا نقول إنّه بقدر ما ازداد الزّمان ازدادت السّعادة ؟ إنّا بذلك نقسّم السّعادة / بتقسيمات الزّمان ؛ ثمّ إذا عدنا إلى ما هو عكس ذلك ، وقسناها باللحظة الحاضرة ، جعلناها غير قابلة للتقسيم . ثمّ إنّه ليس في حسباننا الزّمن وما فات منه