تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

الفصل الخامس ( 36 ) السعادة وامتداد الزمان

1 هل تزداد السّعادة على مرّ الزّمن ، وهي تدرك على أنّها دائما حاضرة ؟ فإنّ ذكرى السّعادة لا تؤمّن شيئا منها ، كما إنّ السّعادة ليست في الكلام ، إنّما هي حالة ثابتة راهنة ، والحالة في حضورها ، / كما هو الأمر من كلّ فعل من أفعال الحياة . 2 قد يقال أنّ لدينا رغبة دائمة في الحياة وفي الفعل ، فتحقيق تلك الرّغبة يزيد في السّعادة . فنجيب : إذا كان ذلك كذلك أصبحت سعادة الغد أعظم من سعادة اليوم ، وتاليها أشد من سابقها ، وما عادت السّعادة تقاس بالفضيلة ؛ هذا أوّلا . ثم إنّ الآلهة يكونون في حاضرهم أسعد / منهم في ماضيهم ، فما أدركوا الغاية ولن يدركوها . فضلا على أنّ الرّغبة إذا بلغت غرضها أدركت شيئا حاضرا ؛ وهكذا دائما من شي حاضر إلى شي حاضر إلى شيء تطلبه فيحضر حتّى تصبح بحيث تتمّ السّعادة . فالرّغبة في الحياة رغبة في الأيس ؛ فهي إذا رغبة في الشّيء الحاضر ، ما دام الأيس فيما هو حاضر . / وإذا كنّا نريد ما سيكون أو ما بعده ، فإنّما نريد ما لدينا وما نحن عليه ، لا ما مضى ولا ما سيكون ؛ نريد أن نكون ما تمّ لنا أن نكون عليه وفيه ، فلا نطلب أن نكون كذلك إلى الأبد ، إنّما نطلب أن يكون ما في الحال ثابتا حقّا في الحال . 3 فما ذا إذا ؟ لقد طالت مدّة السّعادة بطول المدّة الّتي ركّزنا أثناءها بصرنا على الأمر نفسه . فإذا ما حصل من طول الزّمن زيادة تدقيق في الأمر ، استفدنا من امتداد الزّمن شيئا حقّا . ولكن إذا ثبت النّظر مدّة الوقت كلّه على وجه واحد من الأمر ، فالّذي يحصل يساوي ما ندرك في اللحظة الواحدة . / 4 ولكن مدّة اللذة هنا أطول منها هناك . ليس من الصّواب أن يحسب اللذّة حساب في
تاسوعات أفلوطين — صفحة 82 | أفلوطين