حالت الهيولى فيه بينه وبين تشكّله تشكّلا تامّا وفقا للأصل .
يأخذ الأصل إذا بالدّنوّ ممّا مفروض فيه أن يصبح وحدة بوساطة التّأليف بين أبعاض عديدة ، / فينظّمه بعضه مع بعض ، ويحوّله إلى مركّب موحّد ، ويجعله شيئا واحدا متساوقا في ذاته ، إذ إنّ ذلك الأصل هو نفسه أمر موحّد في ذاته ، ولا بدّ للمنضبط بالصورة ، من أن يصبح هو أيضا شيئا واحدا ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، لأنه مركّب من أجزاء عديدة ، فإذا تمّت له الوحدة ، استوى الحسن عليه وأمدّ من ذاته الأجزاء والكلّ معا . أمّا إذا قابل الأصل شيئا واحدا في ذاته متجانس الأجزاء ، فإنّه يمدّ بالحسن الكلّ وحده . فما يتمّ في الأوّل يتمّ مثله في البيت / بوساطة الفنّ ، إذ يحلّ الحسن بالبيت بكامله وبأجزائه معا ؛ وما يتمّ في الثّاني مثل الّذي يتمّ لحجر وشّحته بالحسن قوّة من قوى الطّبيعة . وهكذا فإنّ الجسم جميل إذا بسبب اشتراكه في عقل أتاه من عالم الآلهة .
3 إنّما يدرك هذا الحسن قوّة منسقة بالنّسبة إليه ، تصدر حكمها في شؤونها وهي ربّة الأمر ، ولو كان ما سواها من النّفس يساهم في ذلك الحكم . وربّما كانت تلفظ ، هي أيضا ، باسم الحسن لأنها تتكيّف وفقا للأصل الذي يحاذيها فتستخدمه لإصدار حكمها ، كما تستخدم المسطرة لإقامة الخطّ . ولكن كيف يكون التّناسب بين ما هو في الجسم وبين ما هو / قبل الجسم وفوقه . وكيف يوفّق البنّاء بين البيت القائم في الخارج ومثال البيت في الباطن ، ثمّ يحكم بالحسن للبيت ؟ ذلك لأنّ البيت القائم في الخارج ، إذا صرف النّظر عن الحجارة ، إنّما هو المثال الكامن في الباطن مقسّما بحسب حجم الهيولى الظهر ، فظهر هو اللامقسوم موزّعا في الكثرة . فإذا ما أدركنا إذا بالإحساس في الأجسام مثالا يقبل / على ما يقابله الذي لا صورة له ، فيضمّ بعضه إلى بعض ويأتيه من عل فيضبطه ضبطا محكما ، أقول : إذا ما أدركنا صورة تبرز مشرفة على الصّور الأخرى ، لممنا شعث ما كان مشتّتا في الكثرة ، ورفعناه وسقناه إلى السرج الباطن بعد أن أصبح لا تقسيم فيه ، ودفعناه إلى ذلك السرّ على أنّه يناسبه ويوافقه ويجانسه .
وهكذا يقرّ الرّجل الصّالح عينا / بارتسام الفضيلة في مظاهر الغلام ، وهي توافق الأصل الحقّ الكامن في باطنه . أمّا حسن اللون فهو من البسائط بفضل الصّورة وبحضور نور يقهر الظّلمة في الهيولى ، وهو نور لا جسديّ ، كما أنّه عقل ومثال . ومن ثمّ فاقت النّار في حدّ ذاتها سائر الأجسام حسنا ؛ فإنّها في مقام المثال بالنّسبة إلى العناصر الأخرى ، في المستوى الأعلى من الفضاء ، / وهي أخفّ الأجساد كلّها لقربها من اللاجسديّ . إلّا أنّها لا تدع لغيرها سبيلا إليها ، مع أنّ غيرها يقبلها إذ إنّ ذلك الغير قابل للحرارة ، أمّا هي فلا تبرد . هذا وإنّ اللون يحصل أوّل ما يحصل لها ؛ ثمّ تأخذ عنها الأجساد الأخرى مثال اللون ؛ فلا غرو إن أشرقت / وسطعت ، كما
تاسوعات أفلوطين — صفحة 88
مساهمون: أفلوطين
ص٨٨