تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الفصل السادس ( 1 ) في الحسن والجمال

1 إنّ الحسن في حيّز البصر بخاصّة ، وهو أيضا في حيّز السّمع يدركه في تساوق الألفاظ ، كما إنّه يلزم الموسيقى في مختلف أنواعها . إذ إنّ الحسن كامن أيضا في النّغمات والتّوقيعات . ثمّ إنّ من يرتفع من مستوى الإحساس إلى العالم الأعلى يشغل بالحسن في العادات والحالات والعلوم ، كما أنّ ثمّة / حسن الفضائل . هذا وسوف يتبيّن هنا إذا ما كان في ما عدا تلك الأمور حسن ما . فما الّذي يجعل البصر يدرك الحسن في الأجسام ، والسّمع يستجيب إلى الحسن في الأصوات ، وكيف يتمّ الحسن في كلّ ما له علاقة مباشرة بالنّفس ؟ هل للحسن في كلّ تلك الأمور أصل واحد لا أصل سواه ، أم الحسن شيء أن يكون في الجسد / وشيء آخر أن يكون في غير الجسد ؟ وما هي تلك الأصول المختلفة أو ذلك الأصل الواحد ؟ ربّ أمور لا حسن لها من ذواتها القائمة بها ، بل على سبيل المشاركة ، مثل الأجساد ؟ وربّ أمور كان حسنها من ذاتها ، مثل الفضيلة في حقيقتها . فإنّ الجسم الواحد يبدو تارة حسنا وطورا لا حسن فيه ، فكأنّ أيس الأجسام شيء ، / وأيس الحسن شيء آخر . فما الّذي يحصل إذا في الأجسام آنئذ فيجعلها حسنة بحضوره ؟ هذا هو غرضنا الأوّل في بحثنا هنا . ما الّذي ينبّه أنظار المشاهدين ويلفتها إلى الجسم ، ويجذبها نحوه ، ويجعلها تلذّ بمشاهدته ؟ حتّى إذا ما عثرنا عليه ، ربّما جعلناه ، مرقاة لنشاهد الحسن في مستوى آخر . / كاد النّاس كلّهم يجمعون على القول بأنّ تناسب بعض الأجزاء مع بعض وتناسبها بالنّسبة إلى الكلّ ، مع لطف ألوان الوجه أيضا ، هذا هو الّذي يجعل الشّيء جميل المنظر . فإنّ تلك الأشياء ، لا بل الأمور كلّها ، جميلة بسبب ما فيها من تناسب وتوازن . وإذا فإنّ الحسن ، عند هؤلاء النّاس ، لا يتمّ للبسيط ، بل لا يحصل إلّا في المركّب حتما ، / فضلا على أنّ ذلك الحسن هو للكلّ في رأيهم ؛ أما الأجزاء الفرعيّة فلا حسن لها في حدود ذواتها ، بل فقط بقدر ما إنّها تساعد على أن يتمّ الحسن في الكلّ . ولكن إذا كان الكلّ