تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
جميلا ، وجب حتما أن تكون الأجزاء أيضا جميلة ، فليس الحسن في الجمع بين أجزاء قبيحة ، وإنّما يشمل كلّ ما فيه من أجزاء / . هذا بالإضافة إلى أنّ الألوان الجميلة كضوء الشّمس أيضا ، لا يقوم حسنها على تناسب أجزاء لأنّها بسيطة ، فلا حظّ لها إذا من الحسن عند القوم . والذّهب كيف يكون جميلا ، وبرق الليل أو الكواكب ، بم يبدو الحسن في كلّ ذلك ؟ وفي ما يختصّ بالأصوات أيضا ، بات حتما وجوب إغفال البسيط منها ، مع أنّ الصّوت الواحد كثيرا / ما كان حسنا في حدّ ذاته ، معزولا عن الأصوات الّتي يتألّف معها في الجملة الموسيقيّة الرّائعة . وإذا كان الوجه الواحد ، لا يتغيّر وضع ما فيه من تناسب ، فيبدو تارة حسنا وطورا قبيحا ، ألا يكون حسنه شيئا آخر يخلع فقط على ذلك التّناسب ، فيكون الحسن في التّناسب من أصل يختلف عنه بالذّات ؟ وإذا تجاوزوا / كلّ ذلك إلى مجال الأمور العلميّة والفكريّة وحاولوا أن يلتمسوا حسنها من قبل التّناسب ، فأين التّناسب في الحسن الّذي تتبيّنه في الأعمال والقوانين والمعارف والعلوم ؟ وكيف يكون بعض النّظريات متناسبة مع بعض ؟ أبمعنى أنّ بعضها موافق لبعض ؟ / فربّ انسجام وتوافق في الآراء الفاسدة أيضا . إنّ بين القول « العفّة للمغفّل » وبين القول « العدل للأبله » تمام التّوافق والانسجام . ثمّ إنّ لكلّ فضيلة حسن في النّفس ، وهي بأن تسمّى حسنا أولى ممّا سبق ذكره . فأين التّناسب فيها ؟ أمّا أنّه ليس هنا تناسب كالّذي في الأبعاد ولا كالّذي في الأعداد ، ولو كان للنفس أبعاض عديدة . / ولعمري ، ما هو التّناسب الّذي بمقتضاه يتمّ التّأليف أو المزيج بين أبعاض النّفس أو بين مشاهداتها ؟ والحسن في الرّوح ؟ كيف يكون مع أنّ الرّوح وحده مع ذاته ؟ 2 فلنعد إذا إلى ما كنّا عليه ، ولنثبت أوّلا ما هو الحسن في الأجسام . إنّه لأمر يتبادر فيدرك لأوّل لحظة ، تلمحه النّفس لمحا فتلفظ باسمه ، ثمّ تعرفه فترحّب به ، وتتكيّف وفقا لما هو إن جاز القول ؛ أمّا القبيح إذا قابلها ، فإنّها تنسحب أمامه وتتمنّع عليه ، / وتردّه مستغربة في نفور . فنقول إذا إنّ النّفس ما دامت هي على ما هي عليه في حقيقتها ، وما دامت في جانب الذّات المتعالية على أمور كلّها ، فإنّ ما تراه حينئذ هو من جنسها أو أثر لما من جنسها ؛ فتفرح به ، وتطرب له ، وتسحبه إليها ، وتذكر ما هي عليه في صميمها وما هو منها في ذلك الصّميم . فما هو الشّبه إذا بين وجوه الحسن هنا ووجوهه هناك ؟ لنفترض أنّ ثمّة تشابها ، ما دام الشّبه ثابتا . / فكيف يتمّ الحسن لما هنا ولما هناك ؟ نقول : بالاشتراك في الأصل . فإنّ من شأن كلّ ما لا صورة له أن يقبل صورة مثالا ؛ وما دام لا حظّ له من عقل ومثال فهو شيء قبيح منفصل عن قوّة العقل الإلهيّة . وهذا لعمري / مطلق القبح . كما إنّه قبيح أيضا ما لم يضبط بالصّورة والعقل إذ