لا ننظر إليه دائما ؛ فإذا نظرنا بلغنا الكمال وارتحنا ، فما شذّ لنا صوت وكنّا حوله حقّا وكان رقصنا الملهم . /
9 وفي هذه الرّقصة تشاهد النّفس معين الحياة ، ومعين الروح ، وأصل الحقّ ، وسبب الخير وجذورها هي ذاتها . على أنّ هذه الأمور لا تنلدع منه اندلاعا فتنقصه ، إذ إنّها ليست حجما وإلّا لكانت مبدعاته فاسدة . فإنّها أزليّة لأنّ أصلها يبقى متساوية أحواله ، / لا يتجزّأ إليها بل يبقى على حاله كلّا . ولذلك كانت تلك الأمور باقيات كما أنّ النور باق ما دامت الشّمس باقية .
فإنّه ليس بيننا وبينه انفصام ولا انفصال ، ولو تسلّلت طبيعة الجسد إلينا فأخذت تجذبنا إليها .
إنّما نتنفّس ونحفظ ما نحن عليه في ذواتنا إذ إنّه يعطي ثمّ لا ينسحب ، / بل لا يزال يمدّنا ما دام على ما كان عليه في ذاته . إلّا أنّا نكون حقّا ما دمنا نميل إليه ونجد في ذلك حسن الحال لنا :
على أنّ البعد عنه هو انتقاص في كوننا حقّا . عند ذاك تستجمّ النّفس من شرورها ، فتخرج وترتقي مسرعة إلى المقام البريئة من الشّرّ ساحته ، فتخلد إلى العرفان وتنجو من الانفعال . عند ذاك تكون الحياة الحقّة . / فإنّ الحياة هنا ، الحياة بدون ربّ ، هي أثر للحياة يحاكيها ؛ أمّا الحياة هناك فهي تحقّق الروح وهو تحقّق به تبدع الحياة الأرباب في لمسة هادئة تصلها بالواحد . وإنّها أيضا تبدع الحسن ، وتبدع العدل ، وتبدع الفضيلة . فتمسي النّفس حاملا بكلّ ذلك وإنّما جعلها ذات حمل ربّها . / وذلك هو الأصل لها والغاية . أمّا الأصل فلأنّها من هناك جاءت ، وأمّا الغاية فلأنّ الخير ماثل هنالك ، فإذا ما أصبحت هنالك عادت إلى ما كانت عليه في ذاتها . وهكذا كانت الإقامة هنا في الأشياء الحسّيّة بمنزلة « الهبوط » لها و « المنفى » و « فقدان الأجنحة » . ويدلّ على أنّ الخير هو هنالك العشق الذي فطر مع النّفس ، وأدّى إلى قصّة اقتران العشق ( إيروس ) إلى النّفس ( بسيشي ) / في الألواح الفنّيّة والأساطير . ما دامت النّفس أمرا ليس الإله ، وكانت من الإله منبعثة ، فهي تعشقه لا محالة . ثمّ ما دامت هنالك كان عشقها عشقا ربّانيّا ؛ أمّا هنا فيكون عشق العوامّ . فإنّها هنالك أفروديتس الرّبّانيّة ، أمّا هنا فتصبح أفروديتس العوامّ وكأنّها بغي . / كلّ نفس هي أفروديتس . وهذا ما يشير إليه ما ورد في « ولادة أفروديتس » وفي « العشق الذي معها نشأ » . فالنّفس إذا تعشق الرّبّ إذ تسترسل على سجيّتها فتريد أن تتّحد به بحبّ بريء كحبّ العذراء لأبيها الورع . / لكنّها عندما جاءت إلى عالم الصّيرورة أصبحت بمنزلة التي خدعت بوعود الزّواج وعدّلت عشقها بعشق آخر دنيويّ ، بعد انفصالها عن أبيها ، فشنعت . حتّى إذا ما عادت وكرهت الشّنع الدّنيويّ وتطهّرت من الدّنيويّات ، تهيّأت للرّجوع إلى أبيها وحسّنت حالها . أمّا من يجهل هذه الحالة ، فليتصوّر على قياس / العشق الذي نشعر به للأمور الدّنيويّة كيف يكون العثور على الأمور التي تثير
تاسوعات أفلوطين — صفحة 698
مساهمون: أفلوطين
ص٦٩٨