تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
بأنّه يختلف عنّا ونحن لا نراه عندما شاهدناه ، / على أنّه شيء يختلف عنّا بل على أنّه مع ما نحن عليه في ذواتنا أمرا واحدا ؟ 11 وهذا ما تعنيه الوصيّة في الأسرار الدينيّة بألّا تكشف تلك الأسرار لغير الخواصّ . فما دام السّرّ الدينيّ أمرا غير مكشوف منعت الوصيّة من كشفه لغير الذي أسعده الحظّ فشاهده هو بذاته . إنّ ذلك الذي تحوّل إلى الواحد لم يكن اثنين إذا ، بل كان هو المشاهد مع المشاهد واحدا على أنّ / الأمر لم يكن أمر مشاهدة بل أمر اتّحاد . فإذا تذكّر المشاهد ما جرى له لدى اتّحاده بالواحد حصلت فيه بذاته صورة عن الواحد . وهكذا كان واحدا إذا ، لم ينطو بذاته على فرق في ذاته بالقياس إلى ما كان عليه في ذاته وإلى وظائفه الأخرى . لا ينبعث منه إليه حراك : لا غضب لديه ولا رغبة في شيء آخر في ارتقائه . / بل لا حديث نفس ولا عرفان . لقد بطل في كونه هو ذاته كلّا . إن كان ذلك شيئا يجب أن يذكر . فكأنّه جذب أو ملكت المشاهدة عليه أمره فحلّ ساكنا في حال التّفرّد الساكنة ، لا يميل بذاته قطّ إلى ناحية ، لا ولا إلى ما هو عليه في ذاته . إنّه لساكن فكأنّه الثّبات عينه . / إنّه لا همّ له بحسان الأمور ، بل هو فوق الحسن كلّه يحلّق وفوق موكب الفضائل ، يطوف فكأنّه ذلك الذي دخل إلى « جناب القدس » تاركا وراءه التّماثيل في الهيكل . وهي التي تعود وتظهر له أوّلا إذا خرج وقد تمّت له المشاهدة من الباطن وتمّ له الاتّحاد هنالك ، وهو ليس اتّحادا / بتمثال أو صورة ، بل اتّحادا بالإله ذاته ، ولا كالأحوال التي تكون مشاهدات من المقام الثاني . أو إنها ربّما لم تكن هذه مشاهدة ، بل العيان وهو من نوع آخر : هو فناء ، وتبسيط وجود في الذات ؛ وهو رغبة في مسّ وسكينة وتنبّه لتنسيق ، ما دمنا نشاهد القائم من القدس في جنابه . فلو / كان نظرنا على وجه آخر ، لما حضر علينا شيء . إنّما كلّ هذه الأقوال أمثال يشير بها الحكماء من بين العلماء في التّأويل إلى ذلك الإله كيف يشاهد . أمّا الكاهن الحكيم فإنّه يفهم الألغاز فيحقّق المشاهدة الحقّة في جناب القدس وقد حلّ فيه . وإن لم يحلّ وهو يظنّ أنّ جناب القدس أمر غير مرئيّ / لأنّه الأصل والأرومة ، فإنّه يعلم أنّ الأصل إنّما يشاهد بالأصل وأنّ التّجانس إنّما يتّحد بما يجانسه . فلا يغفل أمرا من الأمور الرّبّانيّة التي تستطيع النّفس أن تتكفّل بها لها . ثمّ إنّه ، قبل المشاهدة ، ينتظر الباقي من المشاهدة ذاتها والباقي بالقياس إليه عندما يعلو الأشياء ويرتقي فوقها الذي كان ، وما كان من الأشياء شيء . / وإنّه ليس من طبيعة النّفس أن تنتهي إلى ما يكون العدم مطلقا . إذا مضت سفلا وصلت إلى الشّرّ ، أعني إلى العدم ، لا إلى العدم المطلق . وإذا أسرعت علوا لم تنته إلى ما كان غيرها بل إلى ما كانت هي عليه في ذاتها . ولمّا لم تكن آنذاك في غيرها ، لم تكن في ما هو العدم ، بل في ما قامت عليه في ذاتها . على أنّ كونها في ذاتها وحدها / لا في الحقّ الذي وراء
تاسوعات أفلوطين — صفحة 700 | أفلوطين