واحدا وحده ، فإنّه مع ما كان عليه في ذاته ولا يحتاج إلى عرفان ما قام عليه في ذاته . بل ينبغي الّا يضاف إليه كونه مع ذاته حرصا على كونه / واحدا وحده ، فينفى عنه العرفان ، وكونه مع ذاته وعرفانه بما قام عليه في ذاته وما سوى ذلك كلّه . يجب الّا يصنّف في مقولة العارف ، بل الأولى به أن يسلك في مقولة العرفان بمضمونه . والعرفان بهذا المعنى ليس هو الذي يعرف وإنّما يعرف هو لغير سبب المعرفة ، وما كان للسّبب أن يكون مسبّبا وهكذا لم يكن سبب الأشياء كلّها واحدا منها . / حتّى ليجب الّا يوصف بأنّه الخير الذي يمدّ به غيره ، بل هو ، من وجه آخر ، الخير الذي كان فوق كلّ خير سواه .
7 وإن أبهمت عليك معرفته لأنّه ليس شيئا من تلك الأشياء ، قف عندها ، ثمّ انطلق منها وشاهد . نعم شاهد ، ولكن لا ترم بفكرك إلى الخارج . فإنّه لا يقيم في جهة وقد حرم غيره ممّا كان عليه في ذاته ، بل هو حاضر إلى من استطاع أن يلمسه وهو غائب عمّا كان عن الأمر عاجزا .
لقد يستحيل علينا ، في الأحوال الأخرى ، أن نعرف شيئا ونحن مدركون بالعرفان شيئا آخر نكون إليه منصرفين . / بل ينبغي الّا نضيف شيئا إلى ما نعرفه حتّى يكون هو ذاته المعروف .
وكذلك يجب القول هنا في كوننا مع الواحد . يستحيل إدراكه بالعرفان وفي النّفس انطباع أمر آخر لا يزال نافذا أثره ، كما أنّ النّفس لا يشغلها / أمر ويمسكها ثمّ تنطبع بانطباع ما يقابله . بل تكون على ما قيل في الهيولى وهو أنّ لا بدّ لها من أن تكون خالية من كلّ كيف إن كان شأنها أن تنطبع بالأكياف كلّها . وهذا حال أولى بالنّفس أن تكون عليه ، فتمسي متجرّدة من المثال إن كان شأنها الّا ينزل فيها حائل يحول بينها وبين / أن تحفل وتشعّ بالحقيقة الأولى . وإن بات الأمر كذلك ، وجب خلع كلّ ما كان في الخارج وتوجّه الوجه إلى الباطن توجّها تامّا خوفا من الميل إلى ما قام في الخارج . بل ينبغي لك أن تجهل الأشياء كلّها ، في حال علاقتها بنا أوّلا ؛ ثمّ من بعد في مثلها ، وأن تجهل أنّك أنت في مشاهدته قائم . / حتّى إذا اتّحدت به وكأنّك أتمت ماله عليك من واجبات قفلت راجعا تخبر غيرك ، إن استطعت ، كيف كان الاتّحاد هناك . وربّما جاء من هذا الطّراز الاتّحاد الذي تمّ « لمينوس » فعرف بأنّه كان « لزوس نديما » . لقد تذكّره ذلك الاتّحاد وعلى منواله وضع الأحكام ، إذ كانت غاية الوصال الذي حفل بها من اللاهوت أن يشرّع بعد ذلك الأحكام . / على أنّا وإن ظننّا بالسّياسة أنّها لا تليق بنا ، فلنبق في الأبراج إن شئنا .
وذلك هو بالذات حال من كثرت مشاهدته . يقول أفلاطون إنّ الواحد ليس من أحد في برّانيّة ، بل هو منّا كلّنا في جوّانيّتنا ونحن لا ندري . فإنّا نفرّ منه إلى الخارج ، بل الأحرى بالقول هو إنّا نفرّ من ذواتنا إلى الخارج . لا يسعنا إذا / أن ندرك ما عنه ولّينا أو نطلب غيره وقد هلكنا . فالصّبيّ إذا خرج عن أطواره وأصابه جنون لن يعرف أباه . أمّا من حصّل العلم بما قام عليه في ذاته ،
تاسوعات أفلوطين — صفحة 696
مساهمون: أفلوطين
ص٦٩٦