تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
القوّة النورانيّة تعدو من حوله وهو كأنّه في وحدته القياس الأصلي لأثره ، أعني الروح وهو كأنّه يتحرّك بكثرة سائرا إلى كثرة فيمسي بسبب ذلك روحا . أمّا الخير فيبقى قبل الروح يبدع الروح من قوّته . فأين المصادفة بعد ذلك ، وأين القيام في الذات عفوا / وأين الحدوث بالاتّفاق ؟ أنّى لكلّ ذلك أن تقع صلة قطّ بينه وبين قوّة من هذا الطّراز شأنها إبداع الروح وهي مبدعة حقّا ؟ فإنّ ما نجده في الروح نجده وهو على حاله ، وهو أيضا ثابت في ذلك الواحد بنوع أعظم بكثير ممّا يكون عليه في الروح . مثل ذلك مثل نور تشتّت منتشرا من مصدر واحد ، فكان ما تشتّت منه أثرا ، وكان ما انبعث عنه هو النور الحقّ . / ولم يكن الروح ، وهو الأثر الشّتيت من نوع مختلف عن أصله ، فلم يكن بالاتّفاق بل كان لكلّ جزء من أجزائه معنى وسبب . على أنّ الخير للسّبب سببه ؛ إنّه السّبب بالمعنى الفائق إذا وكأنّه أوفر سببيّة وأحقّ حقّا . يشتمل على كلّ الأسباب النورانيّة التي شأنها أن تكون وهي منه منبعثة ، / فلا يمسي مبدعا لما يتّفق له أن يقع ، بل لما كان على نحو ما أراده هو . وليست هذه الإرادة عديمة المعنى ، كما أنّها ليست إرادة بالمصادفة أو أتته على نحو ما اتّفق لها . بل هي إرادة تمّت على نحو ما كان ينبغي لها أن تتمّ إذ إنّ شيئا لا يقع بالمصادفة في الملأ الأعلى . ولذلك يسمّيه أفلاطون أيضا « الواجب » و « الملائم » ، وهو على قدر وسعه يودّ لو يدلّ على أنّه ينبغي للخير أن يستوي على ما كان عليه في ذاته . / فإن أمسى هو الواجب لم يكن بالواجب عبثا . وإن بات هو المناسب كان على أشدّ ما يكون استقلالا بأمره نظرا إلى الأمور الأخرى ، ونظرا إلى ذاته أوّلا . فلم يقم وكأنّه اتّفق له أن يستوي على ما كان عليه في ذاته . بل إنّه هو الذي أراد أن يكون ذلك الذي كأنّه استوى عليه في ذاته ، ما دام للواجبات مريدا وما دام الواجب وتحقّقه شيئا واحدا . / وليس واجبا بمعنى أنّه للأعراض محلّها ، بل بمعنى أنّه هو التّحقّق الأوّل معلنا عن ذاته أنّه هو ذلك الذي ينبغي له أن يستوي في ما كان عليه في ذاته . بهذا القول يجب أن نصفه ما دمنا عاجزين عن وصفه مثلما نشاء . 19 فلندركه إذا وقد جذبنا إليه بما ذكرنا ، على أنّه يسعنا أن نشاهده ، لا أن نصفه بالقدر الذي نريده . فإذا شاهدنا الخير في ما كان عليه في ذاته وكففنا عن القول مطلقا ، جعلنا الخير منبعثا ممّا كان عليه في ذاته وهو بحيث تكون ذاته ، لو توافرت له ذات ، خاضعة له / وكأنّها منه منبعثة . كما أنّا لا نجرؤ ، بعد مشاهدته ، على أن نذكره قائما بالاتّفاق ، حتّى وإنّا لا يسعنا أن ننطق بشيء حينئذ . ولقد صعق من جرؤ ، ولم يسعه ، وقد نهض ، أن يخبر عن الخير أين هو ؛ والخير ، مع ذلك ، يشبه أن يظهر للأنفس أمام عيانها . / فحيثما اتّجهت النّفس بأنظارها أبصرته إلّا إذا عدلت عن الرّبّ وتولّت ناحية أخرى فلم تفكّر بعد قطّ فيه . وربّما كان ينبغي لنا أن نفهم بهذا المعنى ما كان القدماء يورّون به لدى ذكرهم « ما وراء الذات وما فوقها » . لا يعني هذا