تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩

الفصل التاسع ( 8 ) في الخير وفي الواحد

1 إنّما كانت الحقائق حقّا الواحد ، سواء أعنينا ما كان بينها حقّا بالمعني الأوّليّ أم ما قام منها بمعنى ما ، أيّا كان ، في عالم الأشياء . ولعمري ، أيّ شيء يكون حقّا إن لم يكن واحدا في ذاته ؟ فإذا جرّد الشّيء من وحدته بطل كونه ما يعرف به . لم يكن الجيش حقّا إلّا بوحدته ، وكذلك القول في الجوقة أو في القطيع . / حتّى إنّه لا دار ولا سفينة إلّا بالوحدة ، ما دامت الدار دارا واحدة والسّفينة واحدة أيضا . حتّى إذا جرّدتا من وحدتهما بطلت كون الدار دارا وكون السّفينة سفينة . فالمقادير المتّصلة لن تكون حقّا ما لم تضمن لها الوحدة ، وأدنى ما يقال فيها إذا قطعتها هو إنّها بقدر ما تفقد وحدتها يتبدّل كونها حقّا . وكذلك هو أمر / الأجسام في النّبات والحيوان . كلّ منها واحد في ذاته ، حتّى إذا أفلت من وحدته وجزّئ بالتّحطيم إلى كثرة فقد الذات التي كان عليها ينطوي ولم يعد ما كان عليه في ذاته . أمّا الأشياء الأخرى التي أصبح عليها بعد ذلك فيكون كلّ منها حقّا بقدر ما يكون واحدا في ذاته . حتّى الصّحّة إنّما تتوافر عندما يكون الجسم عامرا بالوحدة . والحسن عندما تضبط الأجزاء في حوزة الوحدة ، / والفضيلة في النّفس إذا اتّحدت وتناسقت في ذاتها . وما دامت النّفس هي التي تحكم ضبط الكلّ بالوحدة فتجبل وتعمر بالصورة وتنسّق ، أفنقول فيها إذا انتهينا إليها إنّها هي التي تمدّ بالوحدة وإنها هي الواحد حقّا ؟ بل نقول إنّها إذا أمدّت / الجسم بالأوصاف الأخرى لم تكن هي ما أمدّت به ، كأن تكون هي الصورة والمثال مع أنّهما مختلفان عنها . فكذلك ينبغي لها إن خلعت الوحدة ، أن تعدّ خالعة الوحدة وهي ليست الوحدة . بل إنّها تصنع الشّيء الجزئيّ واحدا في ذاته وهي تنظر إلى الواحد ، مثلما أنّها تصنع الآدميّ وهي تنظر إلى الإنسان بالذات فتأخذ الإنسان بالذات مع الوحدة التي تكون فيه كامنة . / فكلّ أمر معروف بأنّه واحد في ذاته إنّما هو واحد بقدر الوحدة التي تنطوي عليها وبقدر ما يكون ما هو عليه في ذاته . فالأقلّ حظّا من الحقّ أقلّ حظّا من الوحدة والأكثر حظّا منه أكثر حظّا منها . فلا غرو إن باتت النّفس ، ولو لم تكن هي الوحدة ، أوفر حظّا من الوحدة نظرا إلى كونها أوفر وأصدق حقّا . لكنّها ليست الواحد في ذاته . ولا ريب