تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
في ذاته ما دام تحقّقا لم يزل ، وما دام الأمر الأحبّ لديه هو روح من وجه ما . / إنّما الروح تحقّق تمّ ؛ فالخير إذا تحقّق تمّ هو أيضا . لكن لم يكن تحقّقا من غيره ، فكان هو الذي حقّق ما قام عليه في ذاته . لم يستو إذا على ما اتّفق له أن يكون عليه قائما ، بل على ما حقّق هو ذاته ، ما كان عليه في ذاته . ثمّ إنه بهذا الكيان الفائق كان إذ بات بمنزلة الرّكن لذاته . فكأنّه ينظر إلى ذاته / نظرا هو له بمنزلة كونه حقّا . ممّا يؤدّي إلى القول بأنّه يكاد أن يكون هو الذي يبدع ذاته . لم يكن إذا على نحو ما اتّفق له أن يستوي ، بل على نحو ما أراد هو أن يكون . كما أنّ هذه الإرادة لم تقع بالمصادفة ولم يتّفق لها أن تكون على ما هي عليه : ذلك بأنّها ما دامت إرادة خير ما يمكن أن يكون ، ليست إرادة تقع بالمصادفة . فإنّ ما يجعل كونه قائما في ما هو عليه في ذاته هو هذه النّزعة إلى ذاته ، / وهي نزعة كأنّها تحقّقه الذي لم يزل في ذاته . والدّليل على ذلك هو القول المخالف إذا افترض . وهو لو مال إلى شيء كان غريبا عليه لفقد كونه في ذاته . فإنّ كونه على ما قام عليه في ذاته هو هذا التّحقّق لما كان عليه في ذاته . وهذا التّحقّق إنّما هو والخير ذاته شيء واحد . وهكذا كان هو الذي جعل ذاته قائمة في ذاته / على أنّ تحقّقه ما يزال يلازمه . فإن لم يكن تحقّقه لينشأ بل كان دائما ولم يزل وكأنّه يقظته ( بمعنى أنّ اليقظة لا تختلف عن المتيقّظ ) ، وهي يقظة لم تزل على كونها أمرا فوق العرفان ، كان هو على ما كان عليه في حال يقظة . أمّا هذه اليقظة فإنّها فوق الذات والروح والحياة الناطقة ، / على أن يصحّ هذا القول فيه أيضا . فإنّه تحقّق يستوي فوق الروح والحكمة والحياة ، وهي أمور منه انبعثت لا من غيره . به كان كونه حقّا إذا ومنه انبثق . فلم يكن على ما اتّفق له أن يستوي ، بل على ما أراد هو ذاته أن يكون . / 17 ودونك ما يلي أيضا . إنّا نقول في جزئيّات العالم الكلّيّ وفي العالم الكلّيّ أيضا إنّ هذه الأمور كلّها قائمة على ما كان شأنها أن يقوم عليه ، إذا أراده صانعها واختار الحال التي قامت عليها . فكأنّه صنعها على هذه الحال بعد تصميم وتفكير سابق متقيّدا بعناية . غير أنّه لم تزل هذه الأمور على حالها وعلى هذه الحال تنشأ ، / فكانت بناها المعنويّة لم تزل قائمة في مبدعيها ، ثابتة في انتظام فائق . فأصبح كلّ ما قام في عالم الروح فوق كلّ عناية وكلّ اختيار ، وباتت الأمور كلّها هناك قائمة في حال نورانيّة . وعليه ، فإن تصوّرها حالا مثل هذه الحال أنّها هي العناية ، وجب أن نتصوّرها بحيث تقتضي / الروح قائما في ثباته قبل عالمنا الحسّيّ إذ إنّ عالمنا الحسّيّ من الروح انبعث وبالروح كان . فإن بات الروح قبل الأشياء كلّها ، وكان روح من هذا الطّراز هو أصلا ، لم يتّفق له أن يستوي في ما عليه كان ، إذ إنّه مع كونه ذا كثرة ، متناسق بعضه
تاسوعات أفلوطين — صفحة 684 | أفلوطين