تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
الصّواب أن يقال إنّ الشّيء وليّ لذاته . 13 على أنّه لم يكن بدّ من إطلاق هذه الأسماء ، وإن تك لا تصدق على ما نحن في صدده ، فلنعد ونتذكّر القول الصّواب في أمرنا . وهو أنّه ينبغي لنا الّا نتصوّر الخير ، حتّى في الذّهن ، باثنينيّة . لكنّا نعتمد الآن طريق الإقناع ، فلا بدّ ، مع ذلك ، من أن نتجاوز ما يقتضيه العقل في كلامنا . إن سلّمنا للخير بتحقّقات ، جاءت تحقّقاته / كأنّها تتمّ بإرادته إذ لا يحقّق وهو غير مريد . بيد أنّ تحقّقاته هي بمنزلة ما قام عليه في ذاته ، فكانت إرادته وحقيقته في ذاته شيئا واحدا . وإن كان الأمر على هذه الحال كان هو على نحو ما أراد . ولو قيل إنّه يريد ويحقّق على الوجه الذي كان عليه طبعا ، لم يكن هذا القول أولى من أن يقال إنّه استوى بما كان عليه في ذاته على نحو ما يريد ويحقّق . / إنّه إذا يتصرّف وليّا مطلقا بما كان عليه في ذاته ما دام هو الذي يتولّى كونه حقّا . ثمّ دونك ما يلي ، كلّ حقيقة من الحقائق إنما ترغب في الخير فتفصّل كونها في ما هي عليه في ذاتها . وعندها ترى أنّها حسنت حالا إذ أتيح لها خلاق من الخير ، فقدّرت الحال التي اصطفتها لذاتها على مقدار ما تيّسر لها من الخير . / وذلك مبنيّ على أنّ من الواضح في حقيقة الخير بحدّ ذاته أنّها ما تكون هي الأشرف ما دام أشرف ما لدى غيرها هو القدر الذي أصابه منها . وهذا القدر هو الذات المرادة التي تتحقّق بالإرادة وهي مع الإرادة شي واحد وبوساطة الإرادة كانت في ذاتها قائمة . ثمّ إنّه ما دام الشّيء غير حاصل على الخير كان لغيره مريدا ؛ / فإذا حصل على الخير أنشأ يريد ما كان عليه في ذاته ، ولم يمس حضوره الخير فيه أمرا واقعا بالاتّفاق أو خارجا عن إرادته . فيصبح الشّيء ما كان هو عليه في ذاته وبه تتحدّد الذات وتنفرد بذاتها مع ذاتها . فإن كان كلّ شي يبدع بالخير هو ذاته ما كان عليه في ذاته ، تبيّن بجلاء / أنّ الخير كان هو القائم الأوّل بهذه المهمّة نظرا إليه هو ذاته ، إذ إنّه هو الذي يتيح للأمور الأخرى أن تكون حقّا على ما كانت عليه في ذواتها . فإنّ إرادته أن يكون حقّا على تلك الحال التي ذكرنا هي متّصلة بما يبدو كالذي كان عليه في ذاته . ويستحيل إدراكه بدون كونه مريدا أن يستوي هو بذاته على ما كان عليه في ذاته . إنّه لما قام عليه في ذاته قرين ، فيريد أن يقوم هو بذاته حقّا ، وهو بذاته ذلك الذي يريد أن يكون عليه في ذاته . / إنّه مع إرادته أمر واحد فلم يكن بذلك أقلّ وحده ، لأنّه لم يتّفق له أن يستوي على ما كان عليه في ذاته ليصبح شيئا مغايرا لما أراد هو أن يستوي عليه في ذاته . وما عساه يكون قد أراد سوى ذلك الذي كان عليه في ذاته ؟ لنفرض أنّه اختار لذاته أن يتحوّل بذاته إلى ما يريد أن يكون عليه ، وأتيح له أن يبدّل ما كان عليه طبعا بشيء آخر يستوي فيه . فإنّه لن يريد أن يتحوّل إلى شي آخر ، / ولن يجد فيه عيبا كأنّه استوى بحكم الضّرورة على ما قام عليه في ذاته . وهذا يعني أنّه كان حقّا هو ذاته على ما أراد ، على ما لا يزال