تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
ذلك الذي تريد أن تكون عليه في ذاتها . والأحرى بالقول هو إنّها دفعت إلى عالم الحقائق ما تريد أن تكون عليه في ذاتها . / لقد كانت هي أعظم من كلّ إرادة وقد جعلت الإرادة عنها متأخّرة . فلم ترد هي ذاتها كونها « في الحال التي قامت عليه » بحيث تمسي إرادتها طاعة ، كما أنّ شيئا آخر لم يكن ليبدعها « على الحال التي عليها قامت » . 10 ثمّ إنّه ينبغي أن يسأل الذين يقولون بأنّ الخير اتّفق له أن يقوم على ما كان عليه : كيف يحكمون على كون الشّيء بالاتّفاق إن غدا أمرا كاذبا ؟ ثمّ كيف ننفي عن الشّيء كونه بالاتّفاق ؟ قد يقول أحدهم : إن قامت طبيعة ما ، لم يصحّ كون الشّيء بالاتّفاق عندئذ . فإذا نسب إلى المصادفة هذا الأصل الذي يبطل في الأمور كونها بالاتّفاق على ما قامت عليه في ذاته ، / فما عسى أن ينشأ ما لا يقع من قبيل الاتّفاق ؟ إنّما يبطل ذلك الأصل كون غيره ، على ما قام عليه ، بالاتّفاق ، إذ يمدّ غيره بالمثال والحدّ والصورة . وإذا نشأت الأشياء بمقتضى العقل هكذا ، فلا يردّ سببها إلى المصادفة ، بل إلى ذلك الأصل ذاته . فالمصادفة لا تقع بين السّوابق والتّوابع بل بين المتلاقيات . / كيف يردّ إلى المصادفة أصل كلّ عقل ونظام وحدّ ، وكيف يكون من الاتّفاق قيام هذا الأصل في ذاته ؟ لا شكّ في أنّ المصادفة هي الغالبة في الكثير من الأشياء ، ولكنّ إبداع الروح والعقل والنّظام خارج عن حكمها . ولعمري كيف تبدع المصادفة العقل ونحن نجدها في طرفي النّقيض . / وإن لم تكن المصادقة لتبدع الروح ، لم تكن لتبدع ما استوى قبل الروح وكان من الروح أشرف . فليس لديها ما تنطلق منه لتبدع ، كما ليس لها قطّ مقام في الأزليّات . وإذا لم يكن شيء ليقدّم على الخير محضا ، وكان الخير محضا هو الأوّل ، وقفنا عند هذا الحدّ لا محالة ، ولم نقل في الخير شيئا بعد ذلك ، بل بحثنا عمّا جاء عنه متأخّرا كيف نشأ . / أمّا الخير فلا يرد هذا السّؤال بشأنه لأنّه لم ينشأ هو حقّا . ما عسانا أن نقول فيه إذا إن لم ينشأ ، وكان على الوجه الذي عليه قام وهو لا يتصرّف بذاته كما يشاء ؟ إن لم يكن مصرّفا بذاته كيفما يشاء ، ومقيما في ذاته ذاته بذاته ، بل كان عامدا إلى ذاته على الوجه الذي عليه قام ، استوى بالضّرورة على الوجه الذي عليه قام وليس على وجه آخر . / كلّا ! لم يستو في الحال التي قام عليها لأنّه لم يكن على حال أخرى ، بل لأنّه هو الأشرف ما دام على حاله . ولذا ، فإن كان التحوّل إلى الأحسن لا يعرض لكل مستقلّ بذاته ، فهذا لا يعني أن التحوّل إلى الأدنى قد يقع تحت وطأة قوة غير ذاتية . فإنّ الامتناع عن الشّرّ هو امتناع من الذات ينبعث : لم يكن الامتناع بمردّ عن الشّرّ ، بل يكون الأمر هو ذاته حقّا . ولا تدلّ الاستحالة على التّحوّل / إلى الأدنى على عجز لدى الممسك عن هذا التّحوّل ، بل على مناعة من الذات وبالذات منبعثة . ثمّ يدلّ الانحياز عن كلّ شيء آخر على حقل بالقوّة