تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
اتّفق للخير أن يستوي على ما كان عليه ، بل أن نقول : لم يتّفق له أن يستوي على ما كان عليه ، لأنّ شيئا لا يقال فيه إنّه اتّفق له . 12 ما ذا إذا ؟ ألم يكن الخير ما قام عليه في ذاته ؟ ألم يكن على الأقلّ تصرّفا هو ذاته بكونه حقّا ما قام عليه في ذاته وبكونه فوق الحقّ حقّا ؟ لقد عادت النّفس إلى الارتياب في كلّ ما قيل لها ولم تجد مخرجا . يجب أن يردّ على هذا الاعتراض بما يلي : إن كلّا منّا بعيد عن الذات بجسمه ، أمّا بنفسه ( وكلّ منّا نفس / أصدق ما يكون عليه في ذاته ) فإنّ له من الذات نصيبا وهو ذات من وجه ما . وهذا يعني أنّه مركّب من فصل وذات ، فليس حقّا بذات أو ذات هي بذاتها ذات ، ولذلك لم يكن بوسعه أن يصير وليّا لما قام عليه في ذاته . ذلك بأنّ الذات شيء وما نحن عليه في ذواتنا يبدو شيئا آخر . فلم نكن لما نحن عليه في ذواتنا أولياء ، بل الذات هي التي تتولّى أمورنا / ما دامت هي التي تلحق الفصل بنا . ولكن ما دمنا ، من وجه ما ، ذلك الذي يلينا في تصرّفاتنا ، فأدنى ما يسعنا أن نقوله فينا هو إنّا لما نقوم عليه في ذواتنا أولياء . إلّا أنّ أقلّ ما يقال عمّا استوى مطلقا في ما قام عليه بذاته ولم يكن هو شيئا ثمّ لم يكن ما قام عليه في ذاته شيئا آخر ، إنّ ما كان عليه في ذاته هو ذاته عينا وهو وليّه . فلا يتعلّق بغيره من حيث كونه حقّا ولا من حيث كونه ذاتا ، / بل خلّي بينه وبين أن يتصرّف بذاته وليّا لذاته لأنّه هو الأوّل بالنّظر إلى الذات . أمّا الذي سبق فأبدع الذات مستقلّة بذاتها حرّة ، لأنّ الجليّ فيه هو أنّه مطبوع على إبداع الحرّ المستقلّ . ويسعنا أن نقول بأنّه مبدع الاستقلال عينه ، فلأيّ شي يكون خاضعا ؟ أيخضع بالذات لذاته ؟ / إنّما الذات به كانت حرّة مستقلّة إذ هي متأخّرة ، ثمّ إنّه هو ذاته لا ذات له . أمّا إن كان فيه تحقّق ما وجعلناه هو بذاته قائما في هذا التّحقّق ، فلا يؤدّي به ذلك إلى أن يكون مختلفا عمّا كان عليه في ذاته . كما أنّه لم يمس هو بذاته وليّا لما كان عليه في ذاته لأنّه كان بقيام ذاته في التّحقّق أصلا للتّحقّق ، إذ لا فرق عند ذاك بينه وبين ما كان عليه في ذاته . / أمّا إذا لم نسلّم له مطلقا بتحقّق فيه يقوم ، وإنما تتحقّق الأمور الأخرى من حوله فيتاح لها القيام في الذات ، فأولى بنا بألّا نسلّم له بوليّ ولا مولى فيه يقومان . بل إنّا لا نسلّم له بأنّه يتصرّف بذاته وليّا لذاته ، لا لأنّ فوقه شيئا آخر يتصرّف به وليّا بل لأنّ كون الشّيء وليّا لذاته لم نسلّم به إلّا للذات . أمّا الخير ذاته فإنّا رفعناه أشرف من ذلك مقاما . / وما ذا يعني كونه في المقام الأشرف سوى كونه على ما قام عليه في ذاته وليّا لذاته ؟ ذلك بأنّه ما دامت الذات في مستوى الذات مختلفة عن تحقّقها كان الأمر أمرين ، أدّى التّحقّق إلى أن نتصوّر له وليّا كان هو والذات شيئا واحدا . ولذلك عزلنا بالذّهن كون الذات وليّه وقلنا إنّ الذات هي لذاتها وليّة . ولكن حيثما لا يكون الشّيء شيئين في واحد ، / بل يكون واحدا منفردا ، سواء أكان تحقّقا فقط أم لم يكن تحقّقا بحال ، فليس من