ذاك الأمر إذا ، وليس أمرا آخر ؛ بل كان على ما كان ينبغي أن يكون حقّا . لم يكن ذلك حالا أصبح له لازما إذا ، بل كان ينبغي له أن يكون على الحال التي قام عليها . وهذا الوجوب هو الأصل لكلّ وجوب آخر . وهكذا لم يكن على / ما كان عليه بمعنى أنّ ما قام عليه كان لازما له .
فما اتّفق له أن يستوي على ما كان عليه ، بل استوى في ما كان ينبغي أن يقوم عليه . والأحرى بالقول هو أنّه لم يكن على « ما كان ينبغي له أن يقوم عليه » ؛ لكنّه يجب على الأمور الأخرى أن تترقّب هذا الملك بأيّ مظهر عساه أن يظهر لها . فينبغي أن يتصوّر على ما قام عليه هو ذاته في ذاته ، فلا نتصوّر ظاهرا على الوجه الذي كان له لازما ، بل نتصوّره الملك حقّا / والأصل حقّا والخير المحض حقّا ، لا على أنّه أمر يحقّق وهو بالخير المحض مقيّد ؛ وإلّا لبدا تابعا لغيره . بل إنّه ما دام هو الواحد ، استوى على ما قام عليه ذاتا ، فلم يكن وفق ذلك الذي قام عليه في ذاته .
لا يصحّ القول باللّزوم حتّى على الحقّ ذاته . ذلك بأنّه ، إن غدا الشّيء لازما ، غدا للحقّ لازما ، لكنّ الحقّ ذاته لا يكون لازما . فلم يتّفق للحقّ أن يستوي في الحال / التي كان عليه حقّا ، ولم يأخذ من غيره كونه على ما هو عليه حقّا ، بل هي ذي طبيعة الحقّ أن يكون الحقّ حقّا . فإن كان الأمر على هذه الحال ، كيف يتصوّر في ما كان وراء الحقّ وفوقه أن يمسي كونه على الحال التي قام عليها أمرا لازما له . فهو الذي أبدع الحقّ ولم يكن كون الحقّ حقّا لازما للحقّ ، بل كان الحقّ حقّا ، بمعنى أنّه كان الذات وهي في آن واحد ما كانت هي ذاتها عليه في ذاتها وما كان الروح عليه في ذاته أيضا . فإن غدا كون الحقّ حقّا لازما للحقّ ، استطعنا أن نقول في الروح إنّ كونه في ما هو عليه في ذاته هو أمر لازم ما . فكأنّما غدا أمامنا أمر آخر نتوقّع أن يكون الروح ، وهو شيء يختلف عمّا كانت حقيقة الروح في ذاته طبعا . والواقع هو أنّ ما / لا يتجاوز حدّ ما قام عليه في ذاته ، ولا يميل عمّا قام عليه في ذاته ، ذلك هو الذي يقال فيه بالمعنى الحقيقي إنّه مستوفي ما كان عليه في ذاته . فما عسانا نقول في ما كان وراء الحقّ وفوقه إذا ارتقينا إليه ونفذنا بنظرنا إلى صميمه ؟ أنصف الحال التي نشاهده / عليها بأنّها كانت له لازمة ؟ كلّا ! لم تكن هذه الحال أو حال ما مهما تكن ، لتقع عليها بمعنى أنّها له لازمة . بل لم يكن « لزوم » قطّ ليقطع عليه مطلقا . فحسبنا القول : « على هذه الحال كان » ولم يكن على حال غيرها ، بل كانت هذه هي حاله . حتّى وإنّا لا نقول فيه « كذلك كان » . فإنّك بقولك « كذلك » تحدّده وتجعله « هذا الشّيء » أو « ذاك » . ولا يسع من يشاهده أن يقول « هو كذلك » ، أو « إنّه ليس كذلك » ، إذ إنّه بقوله يجعله هو ذاته شيئا من الأشياء التي توصف بأنّها « كذلك تكون » . / كان أمرنا إذا أمرا يختلف عن كلّ ما يصحّ فيه القول بأنّه « كذلك » . إذا شاهدته في لا نهايته جاز لك أن تسمّي كلّ الأشياء التي تقع بحدّه ، على أن تقول عنه إنّه ليس بشيء من هذه الأشياء . غير أنّك إن شاهدته ، ما دام الأمر أمرا لا بدّ منه ، شاهدته قوّة كلّيّة شاملة مستقلّة حقّا بما كانت عليه في ذاتها ، على أن تستوي وهي
تاسوعات أفلوطين — صفحة 676
مساهمون: أفلوطين
ص٦٧٦