تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
لعجزنا عن إدراكه ما يليق به وصفا . فيسعنا أن نقول فيه ما سلف ذكره . / على أنّا ، مع ذلك ، لا يسعنا أن نجد شيئا نقوله بمدلوله الحقيقيّ ، لا لمجرّد تحديده بل لوصفه . فقد كانت الأوصاف كلّها ، أحسنها وأجلّها ، عنه متأخّرة . فهو أصلها ، وإن لم يكن من وجه مغاير أصلا . ينبغي أن ننزّهه عن كلّ وصف حتّى عن مباشرة العمل لأنّها متأخّرة وعن الإرادة المستقلّة . / فإنّهما أمران يعنيان تحقّقا على شي آخر ، ويعنيان أنّه ، وإن لم يكن بين التّحقّق ووقوعه مانع ، فإنّ الأشياء التي يقع التّحقّق عليها ، ولا حائل ، هي أشياء تختلف عن المحقّق . ينبغي أن ننفي عنه كلّ علاقة مع شي مهما يكن . لقد كان ما قام عليه في ذاته ولم يكن شي قطّ . بل إنّا ننزّهه عن الوصف بأنّه « كان » ، بحيث ننزّهه عن كلّ حال مهما تكن بالنّسبة إلى الحقائق . كما أنّا لا نقول فيه « على نحو ما طبع » . / فإنّ هذا القول يعني وصفا متأخّرا ، وإن أطلق على الأمور الروحانيّة فبمعنى أنّها من غيرها انبعث ، وإنما يطلق على الذات أوّلا لأنّ الذات أخذت من الخير طبعها . أمّا إن دلّ « الطّبع » على « طبيعة » الأمور الزّمنيّة فإنّها لا تطلق حتّى على الذات . ولذلك وجب الامتناع عن وصف الخير بأنّه لم ينبثق من الذات . فإنّا قد نزّهناه عن الوصف كونه حقّا ، ويعني القول بأنّه « لم ينبثق من الذات » إن له مبدعا هو غيره . كان من اللازم إذا أن يكون على حاله . / كلّا ! يجب في القول « من اللازم له » الّا يطلق عليه أيضا . فإنّه لا يلزمه شي وليس له بشيء علاقة . إنّما يقع اللّزوم في ذي الكثرة إذ نميّز بين ما يكون حقّا وبين ما يقع عليه بعد ذلك ويكون له لازما . فبأيّ معنى يقع اللّزوم على الأوّل ؟ إنّه لم يقبل حتّى تسأل : « كيف أقبل » ؟ هل الاتّفاق هو الذي دفعه أم هو من ذاته في ذاته » ؟ / وأدنى ما يقال في الأمر / إنّ اتّفاقا لم يكن وإنّ صدفة لم تقع . فإنّ الصدفة تقتضي شيئا آخر منه تنبعث ، دائما تقع في عالم الصّيرورة . 9 لكن إن تصوّرنا اللّزوم أنّه هو الخير ذاته ، فينبغي لنا الّا نقف عند حدّ الألفاظ والأسماء ، بل أن نفهم ما نتصوّر آنذاك . وما عسانا أن نتصوّر ؟ إنّا نتصوّر ما يلي ، وهو أنّه ما دام الخير ذا حقيقة مثل حقيقته وقوّة مثل قوّته ، كان هو الأصل لا محالة . فإنّه إن توافرت له حقيقة أخرى لكان ما قام عليه آنذاك ، ولو كان ذا حقيقة أحطّ مقاما لحقّق تحقّقه وفقا لما قام عليه في ذاته أيضا . / والرّد الواجب على مثل هذا الكلام هو أنّه من المستحيل أن يقع أصل الأشياء كلّها صدفة واتّفاقا . لا لأنّه يكون أحطّ مقاما حينئذ ، بل لأنّه لا يكون خيرا . على أن يؤخذ الخير هنا بمعنى آخر ، كأن يقصد به خيرا من مقام أدنى مثلا . لكنّه ينبغي أن يكون أصل الأشياء كلّها أشرف ممّا جاء عنه متأخّرا ، فيكون أمرا ما قائما بحدّ . وأعني بذلك أنّه منفرد لا أنّه على حاله / بحكم الضّرورة . لقد كان هو وما كانت ضرورة . إنّما كانت الضّرورة في الأمور التي جاءت متأخّرة عن الأصل ، وليس هو الذي يلجأ إلى العنف معها . لقد كان بالذات هو أصل تفرّده . إنّه