تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
الذي لدينا . فكأنّما كلّ ما قيل كان قولا عبثا وألفاظا تدلّ على أشياء لا قوام لها . وليس يعني هذا القول نفي المباشرة لكلّ شيء لدى كلّ شيء فقط ، / بل يعني أيضا ، لا محالة ، أنّ هذه اللّفظة التي تدلّ على المباشر لم تعرف ولم تفهم . أمّا إذا اعترف خصومنا بأنّهم يعرفونها فقد سهل علينا الرّدّ عليهم . إذ إنّ تصوّرنا للفعل المباشر ينطبق على أمور لم تكن بحيث ينطبق عليها ، فيما يزعمون . فإنّ الصورة تحفل كثيرا بالذات ولا تشتمل عليها إذ من المستحيل / أن يبدع الشّيء ذاته أو يبعث ذاته قائمة في ذاته . بل من طبيعة الصورة الذّهنيّة أن تستبين بين الأمور ما منها خاضعا لغيرها ، وما كان مالكا التّصرّف الحرّ المستقلّ غير واقع تحت حكم سواه بل كان في تحقّقاته هو السّيّد المولى . وهو أمر لا يستوي حاضرا على صفوته إلّا في الحقائق الأزليّة التي به تكون أزليّة فتتبع الخير ولا عائق أو يكون هو حاصلا فيها . / وما دام هو فوقها فليس من المعقول أن تمسي كأنّها تسعى وراء خير غيره . وبعد ، فلم يكن من الصّواب أن يقال في الخير إنّه استوى صدفة واتّفاقا . فالصّدفة والاتّفاق إنّما يكونان في المتأخّر وذي الكثرة . أما الأول فلا يسعنا أن نصفه بأنه قام صدفة واتفاقا أو أنه تولّى هو ذاته أمر إبداعه لأنه قط لم ينشأ . / أمّا القول بأنه يفعل على نحو ما تقتضيه الحال التي يكون عليها فقول غير معقول أيضا ، إن كنّا نرى أنّ عمله إنّما يكون حرّا عندما يبدع ويحقّق على خلاف حقيقته . كما أنّ التّفرّد لا يسلبه الاستقلال بذاته إن لم يكن التّفرّد بمنع يأتيه من غيره ، بل بكونه على ما قام عليه في ذاته وكأنّه راض عن ذاته وما كان لشيء أن يفوقه قدرا . / وإلّا لوجب على الأقلّ أن تنفي الاستقلال بالعمل لما غدا أوفر ما يكون من الخير حظّا . وإن يكن هذا غير معقول ، فإنّه لأبعد عن العقل أن ننفي عن الخير المحض استقلاله بذاته لأنّه هو الخير ولأنّه باق ؛ وهو في ذاته قائم غير محتاج إلى أن يتحرّك نحو غيره ما دام كلّ شيء ما عداه إليه يتحرّك / وهو غير محتاج في أيّ شيء إلى شيء . ثمّ إن صحّ في هذه الحقيقة أنّ ما كان قيامها في ذاتها وما كأنّه تحقّقها هما أمر واحد - ( فإنّهما لا يختلفان ما دمنا ، على الأقلّ ، لا نجد هذا الاختلاف في الروح ) - لم يكن القول في تحقّقها إنّه يتمّ بكونها حقّا أصحّ من القول حقّا إنّه يتمّ يتحقّقها . فلا يقال بأنّه يتحقّق على النّحو الذي طبع عليه ، / أو إنّ تحقّقه وما كأنّه حياته هو وصف يقع على ما كأنّه الذي كان عليه في ذاته . بل لم يزل ما كأنّه الذي قام عليه في ذاته بمنزلة المتّحد والمقرون بتحقّقه ، يبدع ذاته هو ذاته من الطّرفين فيكون من ذاته دون ما سواه . 8 أمّا نحن فإنّا لا نرى الاستقلال بالذات لدى الخير شيئا عارضا ، بل ننطلق من الاستقلال بالذات لدى الأمور الأخرى ، وننفي المتضادّات ، فنرى الاستقلال بالذات قائما في ذاته متوجّها إلى ذاته . إنّا نطبّق عليه بالتّجوّز الأوصاف السّفليّة التي نستنبطها من السّفليّات