تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
مستقلّا في العمل وما كنّا نحن نباشره ، / بل يرد إلى تحقّق الفضيلة ذاتها في الباطن وإلى عرفانها ومشاهدتها . ينبغي لهذه الفضيلة أن تسوّى روحا من وجه ما ، فلا تحصى مع الأحوال التي أخضعها العقل وعدّ لها . فإنّ هذه الأحوال ، في ما يقول أفلاطون ، هي بمنزلة ما يقع في جوار البدن ، فتسدّد بالعادات والرّياضة . / لقد استبان لنا ، بذلك كلّه ، على وجه أوضح ، أنّ الحرّ المستقلّ فينا هو أمر منزّه عن الهيولى وإليه يردّ عملنا المباشر . وهو الإرادة وليّة أمرها قائمة في ذاتها حتّى ولو اضطرّت إلى أن تنال بأحكامها ما كان خارجا عنا . فكلّ ما جاء منها ولأجلها تحقّق إنّما هو عملنا المباشر ، سواء أكانت متوجّهة إلى الخارج أم قائمة في ذاتها . وكلّ ما تريده / هي وتحقّقه بدون أن يعوقها عائق ، فذاك هو عملنا المباشر أوّلا . أمّا الروح النّظريّ والأوّل فإنّه يباشر عمله بمعنى أنّ عمله لا يتجاوزه إلى غيره ، بل يكون متوجّها كلّه إلى ما كان الروح عليه في ذاته . ثمّ إنّ عمل الروح هو الروح ذاته ، وما دام الروح في الخير قائما فهو منزّه عن الحاجة وهو في الرّغد ، / وكأنّه يحيا بما تريد إرادته . على أنّ الإرادة هي العرفان ، وقد وصف بأنّه إرادة لأنّه بالروح يتحقّق ، إذ إنّ ما نعرفه بالإرادة يحاكي هذا « التّحقّق بالروح » . فإنّ الإرادة تريد الخير ، والعرفان بحدّ ذاته إنّما في الخير كان . لقد كان الروح حاصلا على ما تريده إرادته والذي إذا أدركته أصبحت / بإدراكه عرفانا . إن جعلنا في إرادة الخير فعلنا المباشر ، فكيف لا تتوافر المباشرة للأمر المقيم في الذي تريده الإرادة محلّا لها ؟ أو إنّه لا بدّ من أن نتصوّره أعظم مقاما إن لم نرد أن نرتقي إلى مقامه بما نباشره نحن عملا . 7 إنّ النّفس طليقة إذا ، إذا كانت بتوسّط الروح إلى الخير ساعية ، لا يعوقها عنه عائق ، وكان فعلها كلّه حالئذ فعلا مباشرا . أمّا الروح فهو طليق حرّ من تلقاء ذاته . لكنّ الخير في حقيقته هو المرغوب فيه بحدّ ذاته ، وبه يتمّ العمل المباشر للأمور الأخر ، عندما يسع بعضها أن يدركه ولا عائق ، وبعضها الآخر أن يكون عليه حاصلا . / فالخير المحض هو الذي كان مولّى لما يليه وكان عظيما قدره ، كان في المقام الأوّل . فكلّ ما سواه يودّ لو أن يرقى إليه ، ويرتبط به ويستمدّ منه قواه حتّى ليسعه أن يتكفّل له بالعمل المباشر . فكيف يسعنا أن نهبط به إلى ما تباشره أنت وأباشره أنا ؟ إنّه لعمري ، أمر يكاد الروح / ذاته لا يتّسع له وقد حمل عليه ، مع ذلك ، بمشقّة . إلّا إذا سبق من لدن متهوّر ، قول غريب علينا أريد به « أنّه اتّفق لحقيقة الخير اتّفاقا أن تستوي على ما كانت عليه في حالها . فلا حول لها على ما كانت عليه ، وليست على ما كانت عليه من تلقاء ذاتها ، كما أنّها لا تملك التّصرّف الحرّ المستقلّ ومباشرة الفعل أو الإمساك عنه ، ما دام الذي عليه كانت مضطرّا إلى أن يفعل أو الّا يفعل » . / هذا كلام شنيع لا يدع لنا مخرجا ، ينطوي على نفي مطلق للفعل الإراديّ وللفعل الحرّ المستقلّ في حقيقته ، ولتصوّر الفعل المباشر
تاسوعات أفلوطين — صفحة 673 | أفلوطين