تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
عملا نقوم به . / وكذلك القول في كلّ عمل يتحقّق على هدي الفضيلة ، تضطرّ فيه الفضيلة ، إذا سنحت سانحة ، إلى تحقيق هذا الفعل أو ذاك . ولو خيّرت الفضيلة ، حتّى تسترسل في تحقّقاتها ، بين إرادتها ، أن تنشب الحرب فتقدم هي ببأسها ، / وأن ينتشر الظّلم فتحدّد هي الأحكام وتنظّمها ، وأن تعمّ الفاقة فتكشف هي عن سماحتها الحرّة ، وبين أن تكون الأشياء كلّها على حالها الحسن فتخلد هي إلى السّكينة ، لاختارت الفضيلة السّكينة على العمل ولآثرت الّا يحتاج أحد إلى علاج صادر عنها . كذلك الطّبيب ، مثل هيبوقراطس ، يودّ لو أنّ أحدا لا يحتاج إلى صناعته . وإن / كانت الفضيلة تتحقّق في العمل فتضطرّ إلى أن تكون عونا ، فكيف يتمّ لها الفعل المباشر في صفوته ؟ أتكون الأعمال ضروريّة إذا ، ثمّ نقول في الإرادة المتقدّمة عليها وفي الفكر إنّهما خلو من الإكراه ؟ لكنّ ذلك إن يكن كذلك نحصر الأمر في ما يتقدّم الفعل المحدث ونجعل للفضيلة خارج / العمل وحيّزه استقلالها بالعمل ومباشرتها له . وما القول في الفضيلة ذاتها من حيث كونها ملكة وحالا ؟ ألسنا نقول بأنّها تقبل على النّفس ، إذا ساءت النّفس حالا ، بتنظيمها فتردّ الأحوال والرّغبات إلى القسط والتّوازن ؟ بأيّ معنى نقول إذا بأن صلاحنا أمر نحن نباشره ، / وبأنّ الفضيلة لا وليّ لها ؟ نقول على الأقلّ بأنّها كانت هذي حالنا بإرادتنا واختيارنا . أو بأنّه إذا أقبلت الفضيلة هي ذاتها هيّأت العمل الحرّ المستقلّ الذي نباشره فلا تدعنا عبيدا لما كنّا له في ما مضى مستعبدين . إن كانت الفضيلة بمنزلة روح ما إذا ، وملكة تجعل النّفس كأنّها أصبحت روحا ، عدنا إلى الفعل المباشر / وقلنا إنّه لا يقع في مجال العمل بل في روح غدت من العمل بريئة ساحته . 6 كيف رددنا هذا الفعل إلى الإرادة إذا ، في ما سبق لنا حيث قلنا في « المباشر » إنّه ما « يقع بإرادتنا » ، وأضفنا أيضا « أو ما لم يقع » . فإن كان قولنا الآن قولا صوابا واتّفق معه ما سبق ذكره ، وجب القول بأنّ كلّا من الفضيلة والروح وليّ تصرّفه ، وإليهما / يردّ الفعل لا محالة مباشرا كان أو حرّا مستقلا . ليس لهما وليّ : فالروح قائم في ذاته ، أمّا الفضيلة ، فتريد أن تكون قائمة في ذاتها مشرفة على النّفس لتجعلها خيّرة . وما دام هذا النّطاق نطاقها غدت هي حرّة ، وأبرزت النّفس طليقة حرّة . ولكن إذا وردت / الأحوال والأعمال التي لا بدّ منها ، أشرفت الإرادة عليها ولو لم تكن لتريدها ناشئة . وأقلّ ما يقال هو أنّ الإرادة ، مع ذلك ، تحافظ ، بين هذه الظروف ، على عملها المباشر إذ إنّها تنسحب به ، هو أيضا ، إلى ما كانت عليه في ذاتها ، فليس شأنها أن تخضع للحوادث ، كأن تنقذ ما كان على خطر ، وإذ رأت في الأمر خيرا ، تركت في خطره ما كان خطرا . / بل أمرت بالتّخلّي عن الحياة والأموال والبنين وحتّى الوطن ذاته . إنّها إنّما تحفل بالحسن الذي فيها ، لا ببقاء ما كان دونها . وهكذا لا يرد إلى العمل أو إلى الخارج ما كان حرّا