تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
الفاعل ، فخالف الرّغبة وغلبها ، فقد وجب البحث عن الفعل إلى أي أصل يردّ ، وبوجه عامّ أين عساه أن يقع منّا . ثمّ إن أحدث العقل رغبة نوعها آخر ، وجب علينا أن نتبيّن الوجه الذي عليه يحدثها . أمّا إن غدا للرّغبة ممسكا وكان الفعل المباشر بذلك قائما ، فلا يصبح الأمر في مستوى العمل ، بل في مقام الروح . ولا غرو ، / فكلّ ما جاء من قبيل العمل ، وإن يك فيه العقل هو المترجّح ، إنّما جاء مزيجا لا يتّسع للفعل المباشر خالصا . 3 ولذلك ينبغي للبحث أن يدور حول ذلك كلّه ، فإنّه يقرّب إلينا البحث عمّا يتعلّق بالأرباب ، إنّا نردّ الفعل المباشر فينا إلى الإرادة إذا ، ثمّ نجعل الإرادة في العقل على أن يكون سديدا . وربّما وجب أن نضيف إلى سداد العقل سداد العلم أيضا . فإنّ المرء إذا بدا على صواب من أمره وهو فاعل ، / ربّما لم يتمّ له أن يستقلّ بفعله مرادا بدون تردّد ما لم يعلم لما ذا كان على الصّواب من أمره . بل ربّما انساق إلى ما ينبغي له فعله بصدفة أو خيال خطر . وما دمنا نقول عن الخيال إنّه لا يتعلّق بنا ، فكيف نسلك ما فعلنا بمقتضاه في العمل الذي نستقلّ به وهو المراد ؟ وإنّما أعني الخيال / الذي يصحّ فيه القول إنّه الخيال عينا ، ذلك الذي ينبعث من أحوال أبداننا . فإنّ الخلوّ من الأطعمة والأشربة يثير فينا ما كأنّه صور ، والامتلاء أيضا . وربّ عضو أثار صورا أخرى إذا ازدحم السائل البذريّ فيه ، على أن يتكيّف ذلك كله بتكيّفات السّوائل في الجسد . / فالأفعال التي تحدث من وراء صور مثل هذه الصّور إذا انبعثت ، إنما هي أفعال لا ندخلها في حكم ما نستقلّ بفعله أصلا . ولذلك لا نسلّم بالفعل المباشر أو الإراديّ للأردياء الذين ينطلقون عن تلك الصّور في الكثير من تصرّفاتهم . أمّا الذي أعتقته قوى الروح من الجسم وأحواله ، فذلك الذي نعترف له بالفعل المراد المستقلّ . / إنّما نردّ الفعل المباشر إلى خير ما فينا إذا ، إلى قوّة الروح ؛ ونسلّم في المقدّمات التي تقوم هنا أنّها حرّة مستقلّة حقّا . كما أنّا نصف الرّغبات التي تنشأ من العرفان بأنّها إراديّة ، ونثبت الحياة على هذا الوجه قائمة لدى الأرباب الذين يحيون بالروح / وبالرّغبة المسترسلة وهي مع الروح منسجمة . 4 على أنّ سائلا ربّما سأل هنا عن الفعل إذا تمّ بالرّغبة كيف يكون مرادا مستقلّا ، ما دامت الرّغبة تسير بالفاعل إلى الخارج وتحمل فيها نقصانا ، فإنما كان الراغب منساقا حتّى ولو كان إلى الخير المحض يساق . ثمّ لا بدّ من السّؤال في الروح ذاته أيضا ، ما دام مطبوعا على ما قام عليه في ذاته ، وكان بطبعه فاعلا / عمّا إذا يوصف بأنّه ذو فعل حرّ مستقلّ وفعل مباشر ، وهو الذي شأنه أن يفعل بحكم ما كان عليه في ذاته . كما أنّه يجب البحث أيضا عن الأمور الروحانيّة هل يصحّ فيها القول بأنّ لها فعلا مباشرا ، وهي لا عمل لها . فضلا على أنّ الفاعل إنّما يفعل