تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وبدون إكراه ، والمباشر ما فعلنا ونحن فيه للأمر أولياؤه . ويتّحد الأمران غالب الأحيان ، ولو اختلفا في معنيهما ، على أنّ لهما أحوالا / ينفصلان فيها . ففي القتل مثلا ، إن كان فاعل الفعل هو القاتل ، لم يكن فعله فعلا مرادا إذا كان جاهلا بأنّ المقتول هو أبوه . فربّما فات المراد صاحب الفعل المباشر . لا ينبغي للمراد أن يشتمل على العلم بقرائن الفعل فقط ، بل على العلم بأحكام الفعل مطلقا . / فلما ذا يكون الفعل غير مراد إن جهل القاتل أنّ المقتول هو قريبه ، ثمّ يكون مرادا إذ يجهل أن القتل حرام . فإن قيل : كان يجب عليه أن يتعلّمه ، قلنا إنّه ليس بفعل مراد أن نجهل وجوب التّعلّم أو السّبب الذي ردّنا عن التّعلّم . 2 هذا ويجب البحث فيما يلي أيضا . هذا الفعل الذي يردّ إلينا على أنّه فعلنا المباشر ، إلى أيّة ملكة من ملكاتنا ينبغي أن ننسبه ؟ قد ننسبه إلى النّزعة وإلى الرّغبة مهما تكن ، كالفعل الذي نفعله أو نمسك عنه بدافع الغضب أو الشّهوة أو التّفكّر المقرون بالرّغبة في ما يجدي علينا نفعا . لكنّا إن قلنا بدافع الغضب / والشهوة ، لم يك بدّ لنا من أن نسلّم بشيء من الفعل المباشر للصّبيّ وللبهيمة وللمجنون وللذي فقد رشده ، أو أصبح في حوزة العقاقير السّحرية أو الصّور الواقعة في خيالها وهو ليس وليّها . وإن جاء الفعل بدافع تفكّر مقرون بالرّغبة ، أيكون بتفكّر ضلّ عن الصّواب ؟ بل بالتّفكّر السّديد والرّغبة المستقيمة . / على أنّه ربّما سأل هنا سائل هل التّفكّر هو الذي حرّك الرّغبة أو الرّغبة التّفكّر ؟ فإن انبعثت الرّغبات بدافع الطّبيعة ، انبعثت على أنّها رغبات الحيوان أو المركّب تبعت النّفس ضرورة الطّبيعة . أمّا إذا انبعثت على أنّها رغبة النّفس وحدها أمسى الكثير من الأفعال ، التي اشتهرت بأنّها مباشرة ، خارجا عن كونه على هذه الحال . / هذا وربّ تفكّر صاف سبق الهوى ، ثمّ طرأ خيال قاهر أو ميل جارف فجرّنا إلى حيث كان شأنه أن يجرّنا ، فكيف يجعلنا التّفكّر أولياء الأمر فينا بين ذلك كلّه ؟ وبوجه عامّ ، كيف نكون لأمورنا أوليائها ونحن مسيّرون ؟ كلّ ذي حاجة راغب في تلبيتها حتما لا يكون للعمل الذي يساق إليه وليّا . / ونقول إجمالا كيف ينبعث من تلقاء الذات شيء ما لدى ما يكون من غيره وأمسى أصله في غيره ومن هذا الأصل قام في ما كان عليه ؟ فإنّه يحيا بغيره وبما عليه كان مفطورا . وما دام الأمر كذلك أتيح لغير ذي النّفس أيضا أن ينال شيئا من مباشرة العمل : فإنّ النار هي أيضا تفعل بما نشأت عنه . أمّا إذا نسب / العمل المباشر إلى الإنسان لأنّه يشعر بما يفعل إذ كان النّفس والحيوان ، فإن كان شعوره إدراكا بالإحساس ، ما عسى أن يكون إسهام الإحساس في العمل المباشر ؟ لم يكن الإحساس ، ما دام يشاهد فقط ، لأن يجعل أحدا لفعله وليّا . وإن كان الشّعور إدراكا بالمعرفة ، فإن غدت معرفة الفعل الذي يفعل ، أحاطت هي أيضا به علما فقط ، وأمسى الأمر الذي يؤدّي بنا إلى العمل أمرا آخر . / أمّا إن كان العقل أو العلم هو