تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
ذاته . وإلّا ارتكبنا وحسبنا الخير ، / ما دامت تلك حاله ، قد فاته ما قام عليه في ذاته . إنّه لا يوجّه وجهه لذاته إذا ، لأنّ من يوجّه وجهه إلى ذاته يتوافر له شيء يكون أو يصير . فإنّه قد تخلّى عن هذه الأمور كلّها لمّا بات عنه متأخّرا ، ولا يجوز في لازم قطّ من لوازم غيره أن يكون فيه حاضرا ، حتّى ولا الذات عينها . وهو منزّه بالتالي عن العرفان أيضا إذا ما دام العرفان حيث تكون / الذات وما دام الطّرفان كلاهما معا دائما ، العرفان الأوّل أي العرفان بالذات وكون العرفان حقّا . ولذلك ، فلا عقل ، ولا إحساس ، ولا علم قط لأنّ أمرا من هذه الأمور لا يقال في الخير بمعنى أنه يلازمه . 42 لقد يشكل عليك الأمر في مثل هذه المسائل ، وتبحث عن تلك الحقائق أين ينبغي أن تقيمها بعد أن ساقك الاستدلال إليها . عند ذاك ، دع ما تعتقده شريفا في المقام الثاني ، وإيّاك أن تلحق بالأصل فروعه أو بالفروع ما تأخّر عنها وكان في المقام الثالث . بل اجعل الثانيات حول / الأوّل والثالثات حول الثانيات . فتدع بذلك كلّ أمر في منزلته رابطا المتأخّرات بالعالم العلويّ على أنّها تدور حوله وهو ثابت قائم في ذاته . ولذلك بالصّواب قيل ما نحن بصدده « إنّ الأشياء كلّها تدور حول ملك الأشياء كلّها ولأجله كانت الأشياء كلها » . / ويعني ( أفلاطون ) بقوله « الأشياء كلّها » الحقائق كلّها . ويقول « لأجله » لأنّه هو للأمور سبب كونها حقّا ، وكأنّها فيه ترغب . على أنّه أمر يختلف عن الأمور كلّها ولا يشتمل على شيء كان في هذه الأمور حاضرا . وإلّا لما غدا هو الأمور كلّها بعد ذلك لو اشتمل على شيء قطّ ممّا يلزم غيره وكان عنه متأخّرا . / فإن كان الروح أمرا من هذه الأمور لم يكن للخير روح . وحينما يقول أفلاطون فيه إنّه سبب الأمور الحسان كلّها ، فهو ، في ما يبدو ، يجعل الحسن في عالم المثل ، أمّا الخير فيبوّئه مقاما فوق هذا الحسن كلّه . هو يجعل إذا في المقام الثاني تلك الأمور التي يتعلّق بها ، في ما يقول ، ما كان عنه متأخّرا على أنّه في المقام الثالث . ثمّ يجعل حول هذه الثالثات ما يستوي بوضوح على أنّه / نشأ من الثالث ، فيجعل عالمنا بالنّفس متعلّقا . فإذا كانت النّفس متعلّقة بالروح ، والروح متعلّقا بالخير محضا ، غدت الأمور كلّها ، وهي على هذه الحال ، متعلّقة بذلك الخير محضا . ويتمّ هذا التّعلّق بأوساط ، منها القريب ومنها ما كان للقريب مجاورا ، على أن تحلّ الحسّيّات في الحدّ الأقصى وتكون بالنّفس مرتبطة . /
تاسوعات أفلوطين — صفحة 667 | أفلوطين