تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨

الفصل الثامن ( 39 ) في العمل المختار وفي إرادة الواحد ( في المراد )

1 هل يجوز أن نبحث عمّا إذا كان للأرباب عمل مباشر ؟ أم لا يجدر البحث عن مثل هذا الأمر في الإنسان نظرا إلى قصوره وإلى قواه الخاوية ، فيسوغ القول في الأرباب إنّهم على كلّ شيء قادرون ، لا يباشرون طائفة من أعمالهم فقط ، بل يباشرون جميع أعمالهم أيضا ؟ أم يجب التّسليم للواحد فقط بالقوّة / كلها وبالعمل المباشر كلّه ، ثمّ لا نسلّم في الأمور الأخرى إلّا بالقوّة كلّها لبعضها وبالعمل المباشر لبعضها الآخر ، وبالطّرفين كليهما لفئة ثالثة ؟ بلى ، يجب البحث في هذه المسائل كلّها . ولا بدّ من الإقدام على البحث عن مثل هذا الأمر في الأوّليات وفي الأشرف الأعلى كيف يكون العمل المباشر لديهم ، ولو أجمعنا على أنّهم على كلّ شيء قادرون . / على أنّه ينبغي تدقيق النّظر في تلك القدرة أيضا بأي معنى تقال منعا من أن نصفها بأنّها طاقة طورا وتحقّق طورا آخر ، وهو تحقّق نتوقّعه فقط . إلّا أنّه ينبغي لنا أن نرجئ هذه المسائل إلى حين آخر ، فنقصر البحث أوّلا على ما يتعلّق بنا ، وهذي عادتنا ، فنتساءل عمّا إذا كان لنا عمل مباشر . / والذي ينبغي البحث عنه أوّلا هو المعنى الذي نقول فيه عن الشّيء إنّه عملنا المباشر ، أي على أيّة صورة ذهنيّة يكون الشّيء إذا قيل بهذا المعنى . فيسعنا عند ذلك أن نتبيّن إن كان يجدر تطبيقها على الأرباب ولا سيّما على الإله ، أم كان ينبغي الّا تطبّق . وإن وجب تطبيقها وجب النّظر في الأمور الأوّليّة كيف تكون أعمالها المباشرة / والأعمال التي تتعلّق بغيرها . فما عسانا نعني عندما نتصوّر عملنا ، المباشر ، وما بالنا نطلب عن هذا السّؤال جوابا ؟ أمّا أنا فأرى أنّ الظّروف المعاكسة تتقاذفنا ، وتتدافعنا الحتميّات وهزّات الهوى القاهرة التي تملك على النّفس أمرها . فنظنّ هذا كلّه مستبدّا بنا / يستعبدنا ويسوقنا إلى حيث يسيّرنا . فنتساءل عمّا إن كنّا شيئا أو كان لنا عمل نباشره . ويكون عملنا المباشر ما لا نفعله بحكم المصادفة والاتّفاق أو الضّرورة الحتميّة أو الهوى القاهر ، بل بحكم إرادتنا وهي آنذاك لا يحول بينها وبين تحقّق مرادها حائل . / وإن كان الأمر كذلك ، غدا تصوّرنا للشّيء متعلّقا بنا تصوّرا لما يكون خاضعا لإرادتنا ، فيتمّ أو لا يتمّ بقدر ما نكون قد أردناه . فيصبح المراد كلّ ما تمّ بعلم