تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
روحانيّا ، إذ إنّ ما كان العرفان من طبعه لا يمسي أمرا روحانيّا ما لم يعمل بعرفانه . / أمّا ما لم يكن له قطّ عمل ، فما بالنا ننسب له عملا فنقول فيه ، لدى حرمانه من هذا العمل ، إنه لا يعمل ؟ مثل ذلك مثلما لو قلنا في أحدنا ( وهو ليس بطبيب ) إنّه لا يعالج الطّبّ . فإنّه ليس للخير قطّ عمل لأنّ عملا لن يجدي عليه قطّ نفعا . هو مكتف بما كان عليه في ذاته ، وينبغي الّا يكون باحثا عن شيء سواه ما دام فوق الأشياء كلّها . / أجل ، حسبه منه ، هو وغيره ، أن يكون على ما هو عليه في ذاته . 38 بل لا يجوز القول عنه إنّه « كان حقّا » ، إذ إنّه لا يحتاج إلى أن « يكون حقّا » . كما أن القول عنه إنّه « خيّر » لا يجوز عليه أيضا بل على ما كان حقّا . أمّا القول بأنّه « كان حقّا » لا يعني قول الشّيء في شيء آخر ، بل يعني الدّلالة على ما كان عليه في ذاته . ثمّ لا نصفه بأنّه « الخير » بمعنى أنّ الخير حاصل فيه ، بل بمعنى أنّه هو والخير على ما كان عليه في ذاته . / ولا نعني أنّا على صواب إذ نقول فيه إنّه « خير » أو إنّه « الخير » بتحليته بلام التّعريف . لكنّا لا يسعنا أن نعيّنه تعيينا واضحا إن نحن حذفنا تلك الأداة حذفا . ولكيلا نجعل الأداة شيئا والمعرّف بها شيئا آخر ، لأنّا لسنا بحاجة هنا إلى ضمير الإسناد واقعا بينهما ، نطقنا بالطّرفين نطقا واحدا وقلنا : « الخير » . - ولكن من عساه أن يرضى بحقيقة مثل هذه لا تقوم في الإحساس والمعرفة بذاتها ؟ / فما باله يجهل ذاته ولا يقول : « إنّي على ما أنا عليه في ذاتي » ؟ - لكنّه لم يكن حقّا . - ولما ذا لا يقول : « إنّي خير أنا » . - ألا ، إنّه يعود ويقول في ذاته إن كان حقّا . - لكنّه بقوله « خير » ما عساه أتى به مزيدا ؟ فإنّا بوسعنا أن نتصوّر « الخير » بدون « كونه حقّا » إن لم نقله في غيره . أمّا ما يدرك ذاته بالعرفان إنّه « خير » ، يجب فيه لا محالة أن / يدرك ذاته بالعرفان وهو ما يعنيه بقوله : « إنّي الخير محضا على ما أنا عليه في ذاتي » . وإلّا لأدرك الخير بالعرفان ، ثمّ لم يخطر إلى باله العرفان بأنّه ذلك الخير ، هو ذاته يجب في عرفانه إذا أن يكون « إنّي أنا الخير على ما أنا عليه في ذاتي » . - وإذا كان هذا العرفان ذاته هو الخير ، لم يكن عرفانا بأصلنا هو ذاته ، بل كان بالخير عرفانا ، فلم يعد أصلنا هو الخير ، بل العرفان ذاته . / أمّا إذا اختلف العرفان بالخير عن الخير ذاته كان الخير قبل العرفان بما هو عليه في ذاته . وإن كان الخير قبل العرفان ، غدا مكتفيا بذاته ، ولم يعد ، ليكون هو الخير في ذاته ، محتاجا إلى العرفان بما كان عليه في ذاته . فلم يكن ، بكونه الخير محضا ، ليعرف ذاته ، ولكن بكونه ما ذا ؟ ليس معه سواه ، / بل كان له بذاته إدراك بسيط ما . 39 ولكن ما دام شيء ممّا يشبه البعد أو الاختلاف ليس فيه مع ذاته ، فما عسى أن يكون المدرك لذاته غير ذاته ؟ ولذلك يجعل أفلاطون الخلافيّة حيث يكون روح وذات ، وهذا رأي هو
تاسوعات أفلوطين — صفحة 663 | أفلوطين