تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
يكون راضيا على ما هو عليه في ذاته ؟ أنّى للبغيض أن يصحّ مرضيّا ؟ فإنّا لم نحدّد الخير بما يلزم الذات . هذا وحسبنا ما ذكرنا . إنّ الخير هو المثال إذا وعلى كلّ حال ، / ومهما ارتقينا أصبح المثال أصدق مثالا . فالنّفس مثالا فوق مثال البدن ، وللنّفس ذاتها مثال أرفع ومثال آخر أرفع أيضا . ثمّ إنّ الروح مثالا فوق النّفس بمثالها . ممّا يؤدّي بالخير إلى أن يقع من الهيولى في نقيضها وكأنّه تطهّر منها ، والانفصال عنها بقدر ما يسعه في كلّ حالة ، على أن تتمّ لها المناقضة بأشدّها إذا نفض عنه الهيولى نفضا تامّا . / كأنّ الخير في طبعه النّفور من كلّ ما يمتّ إلى الهيولى إذا ، أو هو بألّا يكون بينه وبينها قطّ جوار أحرى . يقيم في ما كان التّنزّه عن كلّ مثال طبعا ، وهو مع ذلك للمثال الأوّل أصله . ولكنّ هذا بحث سنعود إليه . 29 ولكن إن لم تكن اللّذّة لتتبع الخير محضا ، وكان قبل اللّذّة شيء به تقع اللّذّة ، فلما ذا لا يصبح هذا الشّيء أمرا مستحبّا ؟ ذلك بأنّ قولنا فيه إنّه مستحبّ هو القول بأنّه اللّذّة . ولكن إذا حضر أيمكن الّا يكون مستحبّا وهو حاضر ؟ فإن باتت هذي الحال حاله ، كان الحاصل على الخير شاعرا بالخير / حاضرا وهو لا يدري بأنّ الخير بين يديه . وما عسى أن يمنعنا من أن ندري به ثمّ لا نتأثّر ، مع ذلك ، بحصوله فينا ؟ فهذي حال يحظى بها بخاصّة من ازداد عقلا وأصبح غنيّا عن كلّ حاجة . ولذلك لم يكن الأوّل ليتأثّر هو أيضا ، لا لأنّه بسيط في ذاته وحسب ، بل لأنّ الكسب لا يلذّ إلّا ذا حاجة . وهو أمر شأنه أن ينجلي لنا انجلاء تامّا / بعد أن نكون قد حلّلنا المشاكل الباقية ، ودفعنا هذه المعاندة التي لا تزال تعترضنا . إنّها معاندة من يشكل عليه الأمر في صاحب الروح ما عساه أن يجني من خير بروحه . فهو لا يتأثّر بأقوالنا ، إذا سمعها ، لأنّه لم يتمّ له أن يفهمها على وجهها . إنّه يسمع أسماء أو يؤوّل على غير وجهه كلّ قول من أقوالنا ، / أو يطلب شيئا حسّيّا ويجعل الخير في الأموال وما كان على شاكلها . فالقول الذي يجب مع هذا المعاند هو أنّ احتقاره لأمورنا اعتراف منه بخير يفترضه ثابتا بين يديه . ولكنّه يشكل عليه التّوفيق بين أمورنا وبين الوجه الذي يتصوّر به ما قام بين يديه . فإنّه يستحيل على المرء أن ينفي عن الشّيء « كونه هذا أو ذاك » ، وهو ليس له قطّ من « هذا أو ذاك » خبرة أو تصوّر . / بل ربّما تأتّى له سابق حدس في ما كان فوق الروح على استواء . ثمّ إذا ألقيت نظرك على الخير أو ما يجاوره فجهلته ، فانطلق ممّا يحالفه لتحظى بإدراكه . أو إنّك لا ترى في الجهل شرّا ، بالرّغم من أنّ كلّ امرئ يرى في الإدراك خيرا ويدّعي بأنّه مدرك ، وعليه تشهد الإحساسات / ذاتها إذ إنّها تريد أن تكون علوما . وإن كان الروح أمرا شريفا بالحسن يزهو ، ولا سيّما الروح الأوّل ، فما عسانا نقول في مبدعة ووالده إن استطعنا أن نتصوّره ؟ ومن احتقر الحقّ والحياة جحد بذاته وأحواله كلّها . وإن نفر بعضهم من الحياة وهي بالموت مشوبة ، / نفر من حياة كانت هذي حالها ، لا من الحياة في الحقّ .