من أشياء كثيرة ، وجب فيه أن يكون واحدا أيضا : فإمّا أن يستحيل عليه أن يكون مؤلّفا من أشياء كثيرة مع كون هذه الأشياء كلّها شيئا واحدا ، وإمّا أن يصبح الأمر الواحد المكتفي بما كان عليه في ذاته . ينبغي أن يتألّف من أشياء تختلف بأنواعها إذا ، مثلما هو الحال في كلّ مركّب ، / على أن يبقى كلّ شيء على ما يكون عليه في ذاته مثلما هو الأمر في الصّور والمعاني . فإنّ في الصّور ، صورة الإنسان مثلا ، فروقا عديدة ، لكنّها فروق تقع كلّها مع ذلك ، كلّها في شمول الوحدة ، مرتبطا بعضها ببعض ارتباط الأخسّ بالأشرف ، بحيث نجد العين مع الإصبع ، وإن كانت كلّها أجزاء في وحدة . فالأخسّ بالنّظر إلى الكلّ أخسّ وإن يكن حسن في محلّه شريفا .
وإنّما تشتمل البنية المعنويّة على الحيوان وعلى شيء آخر يختلف / عن الحيوان . كما أنّ في الفضيلة معنى تنفرد به كلّ فضيلة ، ومعنى آخر تشترك فيه الفضائل كلّها : فالكلّ حسن ما دام المعنى المشترك قائما على السّواء .
11 هذا وقد قيل حتّى في السّماء ، التي تبدو ذات كثرة ، أنّها لم تأنف من طبيعة الحيوانات كلّها ما دام عالمنا الكلّيّ مشتملا على الحيوانات كلّها . فأنّى لها ذلك ؟ أيشتمل العالم الأعلى على كلّ ما نجده هنا في الأسفل ؟ نعم ، كلّ ما كان من صنع المثال المعنوي وكان بمثال . ولكن إن كان مشتملا على نار وماء كان مشتملا على نبات أيضا لا محالة . / فأنّى له النّبات ؟ وكيف تكون النار أمرا له حياة ، والأرض أيضا ؟ فإمّا أن تكون النار والأرض ذات حياة في الملأ الأعلى ، وإمّا أن تكونا بمنزلة الأموات ، فلا يكون كلّ شيء هنالك حيّا . وبوجه عامّ ، على أيّ حال تكون هذه الأشياء في الملأ الأعلى ؟ أمّا النّبات فإنّه على ما يوافق مذهبنا ما دام النّبات في عالمنا أيضا بنية معنويّة قائمة في حياة . إن كانت بنية النّبات المعنويّة الواقعة في الهيولى ، / والتي يستوي بها النّبات نباتا ، حياة ما ونفسا ما تكيّفت ، ومعنى له وجه من الوحدة ، كنّا بين أمرين : إمّا أن تكون هذه البنية هي النّبات الأوّل ، وإمّا الّا تكون ذلك بل يسبقها النّبات الأوّل بالذات ، الذي منه تشتقّ . فإنّ ذلك النّبات واحد في ذاته والنّباتات الأخرى كثيرة ، تنبت من نبات واحد لا محالة . وإن كان الأمر على هذه الحال ، عظم ذلك النّبات إلى الحياة / سبقا وغدا هو النّبات بالذات منه ، وبقدر تأثيره يأخذ النّبات هنا حياة من المقام الثاني أو الثالث .
والأرض ، ما عسى أن يكون القول فيها ؟ وما عسى أن يكون كون الأرض أرضا ؟ وما عسى أن تكون الأرض الروحانيّة وهي أرض ذات حياة ؟ ولكن ما عسى أن تكون الأرض عليه في ذاتها هنا أوّلا ؟ أعني ما عسى أن يكون كونها أرضا ؟ لا بدّ من صورة ما ومن بنية معنويّة هنا أيضا . لقد قلت / في النّبات الذي نحن في صدده إنّ بنيته المعنويّة ذاتها هنا هي بنية ذات حياة . هل تنطوي أرضنا هذه على بنية معنويّة ذات حياة ؟ ألا ، إن أخذنا أشدّ الأشياء اتّصالا بالأرض والتي تضمّها
تاسوعات أفلوطين — صفحة 639
مساهمون: أفلوطين
ص٦٣٩