متماثلة . على أنّه لا يبقى هو ذاته أمرا واحدا في كلّ جزء من أجزائه ، بل يكون هو أجزاءه كلّها في آن واحد . هذا وإنّ ما يكون في الجزء ليس ، بدوره ، شيئا واحدا ، بل يصبح ، إذا جزّئ ، شيئا لا نهاية له . وما عسى أن نقول في الحدّ الذي منه ينطلق ، وبوجه عامّ في الحدّ الذي إليه ينتهي على أنّه حدّه الأخير ؟ وكلّ ما في الوسط يكون بمثابة خطّ أو بمثابة جسم آخر متماثل في أجزائه ، متساو في أحواله ؟ لكن ، ما عسى / أن يكون له من شأن آنذاك ؟ فإنّه إن لم يشتمل على تبدّل قطّ في الأحوال ، وإن لم تكن غيريّة لتنبّهه إلى الحياة ، لما كان تحقّقا يتحقّق . ولا فرق بين هذا الثّبات على حال واحدة وبين التّعطيل عن كلّ تحقّق . وإن كانت حركته بهذا المعنى حركة ، لم يكن هو من كلّ وجه حياة ، بل من وجه واحد فقط . مع أنّه ينبغي أن تحيا الأمور كلّها به ، وفي كلّ وجه من الوجوه ، والّا يكون شيء بدون حياة . / ينبغي له إذا أن يتحرّك إلى كلّ شيء ، أو بالأحرى أن يكون قد تحرّك . فإذا تحرّك شيئا بسيطا ، كان مشتملا على هذا الشّيء البسيط فقط : فإمّا أن يبقى على ما كان عليه في ذاته ولا يتقدّم إلى شيء قطّ ؛ وإمّا ، إن تقدّم ، أن يبقى بكونه شيئا آخر . أصبح بحدّين إذا . وإن كان الحدّ الأخير هو والحدّ الأول شيئا واحدا بقي الروح واحدا ولم يتقدّم ؛ وإذا اختلف الحدّان تقدّم الروح / وخرج بوحدة ثالثة من ذاته باقيا على ذاته ومن الآخر . وإذا نشأ الناشئ ، منه باقيا على ذاته ومن الآخر ، حصل في طبيعته أن يكون هو ذاته والآخر في آن واحد . ولست أعني آخر ما بل الآخر بوجه عامّ . كما أعني بالوجه العامّ كون الشّيء في ما هو عليه في ذاته . فما دام الروح كون كلّ شيء على ما هو عليه في ذاته وكون كلّ شيء آخر ، / لن يفلت منه شيء من الأشياء الأخر . فإنّ شأنه أن يصبح كلّ شيء آخر .
وإن كانت الأشياء الأخر قبله من حيث إنّه الآخر ، وقع منها عليه انفعال ؛ وإن لم تكن كان هو الذي ولّد الأشياء كلّها ، أو بالأحرى كان هو الأشياء كلّها . / من المستحيل إذا أن تنشأ الأمور ما لم يكن الروح ليحقّقها ، وهو يحقّقها أمرا بعد آخر وكأنّه يجول في كلّ مجال ، على أنّه يجول في ما هو عليه في ذاته ، إذ إنّه من شأن الروح الحقّ طبعا أن يجول في ما يكون عليه في ذاته .
ولقد طبع على أن يجول بين الحقائق في حين أنّ الحقائق تصحبه في جولانه . لكنّه يبقى في كلّ وجه من الوجوه على ما كان عليه في ذاته ، فيكون جولانه جولانا ثابتا في ذاته ، وإنّما يقع هذا الجولان في « مروج الحقّ » ولا يتجاوزها . فهي ملك الروح ، وكلّها في حوزته / إذ يوسّع له شيئا كأنّ لحركته محلّ ، وهذا المحلّ مع ما كان له محلّ واحد بالذات . أمّا تلك المروج فإنّها متعدّدة العناصر حتّى يستطيع الروح أن يتنقّل فيها . وإن لم تكن مختلفة العناصر بكاملها وعلى الدّوام ، فبقدر ما لا تختلف عناصرها يمسي الروح ثابتا لا يتحرّك . وإن ثبت الروح غير متحرّك لم يعرف . فإن سكن لم يعرف ، وإن قام على ذلك ، لم يقم حقّا . إنّ الروح عرفان إذا ، / والعرفان حركة شاملة تملأ الذات كلّها ؛ ثمّ إنّ الذات الشاملة هي عرفان شامل يحيط
تاسوعات أفلوطين — صفحة 642
مساهمون: أفلوطين
ص٦٤٢