تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
تكون هي التي تضمن الحياة الناطقة ويمسي الإنسان تحقّقا من تحقّقات النّفس دون أن يكون ذاتا ؛ وإما أن نقول في النّفس / إنّها هي الإنسان بالذات . ولكن غدا شأن النّفس الناطقة أن أمسى كونها الإنسان ، فكيف يبطل كون النّفس إنسانا إذا ما انتقلت إلى حيوان آخر ؟ 5 ينبغي للإنسان إذا أن يكون معنى يختلف عن النّفس . وأيّ مانع يمنع الإنسان من أن يكون مركّبا ما ، أعني نفسا في معنى من الطّراز الذي وصفنا على أن يكون المعنى بمنزلة تحقّق يجانسه ، وهو تحقّق لا ينفصل عن محقّقه بحال ؟ هذي هي حال البنى المعنويّة في البذور : / إنّها منفوسة وليست نفوسا بوجه الإطلاق . فالبنى المعنويّة التي تصنع إنّما هي منفوسة ، ولا عجب في ذوات من هذا الطّراز أن تكون بنى معنويّة . لكنّ البنى المعنويّة التي تصنع الإنسان ، ما هو نوع النّفس التي تعود إليها من حيث كونها تحقّقات ؟ أإلى النّفس النّباتيّة ؟ كلّا ! بل إلى النّفس التي تصنع الحيوان ، / إذ إنّها أشدّ ظهورا وهي بذلك أوفر حياة . ثمّ إنّ النّفس على هذه الحال ، إذا أقبلت على هيولى من قبيلها ، غدت بكونها في ما هي عليه في ذاتها ، وكأنّها الإنسان ، قائمة كذلك على حالها وبدون الجسد . فإذا شكّلت في الجسد صورا من طرازها ، وأحدثت من الإنسان أثرا آخر بقدر ما يكون الجسد قد تلقّى / ( وهذا هو الإنسان الذي يرسم الرّسّام رسمه فيخرجه إنسانا أخسّ أيضا ) ، توافرت لها الصورة والمعاني والعادات والأحوال والقوى . وعند هذا الحدّ لا تزال كلّها مطموسة المعالم لأنّ الإنسان في هذا المقام ليس هو الإنسان الأوّل ، كما أنّها تتوافر لها حينئذ أنواع الإحساس المختلفة . ويبدو هذا الإحساس ، على اختلاف أنواعه ، إحساسا مشرقا ، ولكنّه على جانب من الكدر لا يستهان به نظرا إلى تلك الإحساسات المتقدّمة عليه والتي أصبح هو صورة لها . / أمّا الإنسان الثابت فوق ذلك الإنسان الثاني فهو إنسان نفس أقرب إلى الآلهة ، تشتمل على إنسان أفضل وعلى إحساسات أشدّ إشراقا . وهذا هو الإنسان الذي يعنيه أفلاطون بتحديده ، إذ يضيف قوله في النّفس إنّها « تسخّر الجسد » ، فيعني أنّها تشرق على النّفس التي تستخدم الجسد مباشرة في حين أنّها هي تفعل ذلك بتوسّط . / ذلك بأنّ الذي ينشأ حقّا ، إذا صار ذا إحساس ، تعقّبته هذه النّفس العليا وخلعت عليه حياة أشدّ ظهورا . أو الأحرى بالقول هو أنّها لم تتعقّبه ، بل غدت كالمنظّمة بذاتها إليه . فإنّها لا تغادر العالم الروحانيّ بل تبقى متّصلة به وهي قابضة على النّفس السّفلى التي تتدلّى منها ، إن جاز لنا القول ، فتدمج الأولى بالأخرى / إدماج بنية معنويّة ببنية معنويّة . فلا غرو إن أصبح إنساننا ، على كونه كدرا ، ذا تجلّ واشراق . 6 ولكن كيف تقع في تلك النّفس الشّريفة قوّة الإحساس ؟ ألا ، إنّها قوّة إحساس تدرك ما