تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
الروح لم يمل إلى العالم الحسّيّ ؟ وما عسى أن يكون الحسّ / إن لم يكن قوّة بها يدرك المحسوس ؟ وكيف لا تستقبح قوّة حسّيّة ثابتة أزلا في الملأ الأعلى مقرونة بإحساس يقع في العالم المحسوس ؟ وكيف لا تستهجن تلك القوّة التي تقوم هنالك ثمّ تتحقّق فعلا عندما تنحطّ النّفس في مقامها ؟ 4 وينبغي لحلّ هذه المشكلة أن نعود إلى الإنسان في الملأ الأعلى وندركه بما يكون عليه في ذاته . بل ربّما كان من الأصحّ أن نتبيّن أنّ الإنسان هنا ما عسى أن يكون عليه في ذاته خوفا من أن نبحث عن الإنسان الروحانيّ كأنّا عن الإنسان الحسّيّ في غنى ونحن لا نزال نجهل ما هو . بل ربّما ظهر لبعضهم أنّ هذا الإنسان وذاك هما كلاهما / الإنسان الواحد ذاته . فلننطلق في بحثنا من هاهنا . هل يختلف هذا الإنسان المحسوس بمعناه عن النّفس التي تحدثه ثمّ تمدّه بحياته وفكره ؟ أو تكون النّفس على هذه الحال هي الإنسان بالذات ؟ أم الإنسان هو النّفس مسخّرة لها جسما معيّنا ؟ ولكن / إن كان الإنسان حيوانا ناطقا وكان الحيوان من نفس وجسد لم يكن الإنسان بهذا المعنى هو النّفس بالذات . بل إن كان معنى الإنسان أمرا من نفس ناطقة وجسد ، كيف يصبح قائما أزلا ثمّ لا يتمّ الحدوث لمعنى ذلك الإنسان الذي وصفنا إلّا لدى التقاء نفس بجسد ؟ / فشأن هذا المعنى إنّما أنه يدلّ على ما من شأنه أن يكون حقّا ، لا بمعنى ما نقول فيه إنّه الإنسان بالذات ، بل هو بأن يشبه الحدّ أحرى . مع العلم بأنّ هذا الحدّ هو بحيث لا يدلّ على الشّيء ما كان عليه في ذاته . كما أنّه لا يتناول المثال الواقع في الهيولى ، بل يدلّ على المركّب وقد قام واستوى . فإن كان ذلك كذلك أصبحنا ولمّا نكتشف الإنسان ما هو ، / مع أنّه كان هو الذي وافق معنانا . وإن قال قائل في المعنى « أنّه يجب فيه ، إن كان من هذا القبيل ، أن يغدو مركّبا بوجه ما ، دالّا على أمر في آخر » ، فإنّه لم يبال بتحديد الشّيء ما يكون عليه في ذاته ، مع أنّه ما من الأمر بدّ . وإن كان لا بدّ بخاصّة من تحديد لمعاني المثل الواقعة في الهيولى والمصحوبة بها ، وجب أيضا إدراك المعنى الذي يجعل الشّيء شيئا ، / كمعنى الإنسان مثلا . وقد نخصّ بالذّكر هنا هؤلاء الذين يدّعون ، لدى الشّيء في ذاته ، أنّهم يحدّدون ما كان عليه في ذاته حقّا ، عندما يتوخّون تحديدا صحيحا . فما عسى أن يكون للإنسان كونه حقّا ؟ أعني : ما عسى أن تكون الحقيقة التي جعلت الإنسان حاضرا في واقعه ، على أن تكون في الإنسان مستقرّة ، لا عنه مستقلّة ؟ هل معنى الإنسان هو أنه حيوان ناطق ؟ / أم يكون الحيوان هو المركّب والمعنى المقصود بالذات حينئذ هو ما يصنع الحيوان ناطقا ؟ وما عسى أن يكون المعنى بحدّ ذاته حقّا ؟ وإن شئنا فلنقل في الحيوان إنّه يحلّ في المعنى الذي نقصده محلّ الحياة الناطقة . فيصبح الإنسان حياة ناطقة أم تكون حياة من غير نفس ؟ إنّ النّفس إمّا أن