في شيء واحد ، فيغدو الأمر و « لم هو » الأمر أمرا واحدا ! / على أنّه يحدث للشّيء هنا غير مرّة أن يمسي هو و « لم يكون » شيئا واحدا ، كالكسوف مثلا . وما عسى المانع الذي يمنع في الحالات الأخرى ، من أن يغدو الشّيء « لم هو » أيضا فيصبح لم يكون الشّيء هو الشّيء بذاته ؟ بل إنّه ما من ذلك بدّ . والذين يحاولون من هذا الوجه إدراك الشّيء على ما كان عليه في ذاته هم من أمرهم على شاكلة الصّواب . ذلك بأنّ ما كان الشّيء / عليه في ذاته إنّما هو « لم يكون » . ولست أعني أنّ المثال هو لكلّ شيء كونه حقّا ( فإنّ هذا صحيح أيضا ) ، بل أعني أنّك إذا أخذت المثال ذاته في حدّ ذاته وبسطته وجدت فيه « لم كان » . لو كان مثالا عاطلا عن الفعل حقّا لما اشتمل قطّ على « لم كان » ، بالرّغم من كونه حيّا . لكنّه مثال حقّا وهو من الروح حقّا ، فأنّى يستمدّ له « لم يكون » ؟ إن قلنا : / من الروح ، فإنّه ليس منفصلا عن الروح إن كان الروح ، على الأقلّ ، هو ذاته ذاك المثال . وإن لم يكن بدّ من أن ينطوي الروح على المثل كلّها كاملة ، فلن يفوت هذه المثل « لم يكون » بحال . إنّما نجد في الروح « لم يكون » بحيث يصبح كلّ ما فيه على هذه الحال أيضا . أمّا الأمور التي ينطوي عليها فإنّه هو ذاته كلّ أمر من الأمور التي ينطوي عليها ، فلا حاجة بعد ذلك ، للسّؤال عن الأمر « لم كان » . / فإنّه ، في الآن نفسه ، كان وقام منطويا في ذاته على علّة قيامه في ذاته . وما دام شيء لا يستوي مصادفة واتّفاقا ، استوى وهو لم يقته « لم يكون » ، بحال ، بل كان حاصلا على كلّ أمر من أموره ، فغدا في الآن ذاته منطويا على كون علّته فيه بأحسن ما يرام . ثمّ إنّه يمدّ الذي يأخذ منه بأن يتوافر له « لم يكون » . هذا وإنّ عالمنا الكلّيّ القائم / من أمور كثيرة إنّما يتشابك فيه بعض الأشياء ببعضها الآخر ، ونجد في كون الأشياء كلّها مع كلّ شيء « لم يكون » . ثمّ إنّ الجزء في كلّ شيء يشاهد في علاقاته مع الكلّ ، فلا ينشأ هذا ثمّ ذاك بعده ، بل تقوم الأشياء معا كلّها وهي متّصل بعضها ببعض سببا ومسبّبا . / أقول إن كانت الأشياء الدّنيويّة متّصلة كذلك بالكلّ ومتّصلا بعضها ببعض ، فبأن تكون الأمور الروحانيّة كلّها متّصلة بالكلّ وكلّ أمر بذاته أشدّ حريّة أيضا . إن كان لتلك الأمور إذا قيام بالذات متّصلا بعضه ببعض ولم يكن بالاتّفاق والمصادفة ، ووجب فيها الّا يغدو بعضها منفصلا عن بعض ، أمست المسبّبات فيها منطوية في ذاتها على أسبابها . فضلا على أنّ كلّا منها يغدو بحيث يصبح شأنه أن يكون بدون سبب ، منطويا على سببه . / وإن لم يكن لكونها حقّا سبب ، وكانت مكتفية بذاتها ، قائمة وحدها بدون سبب ، غدت منطوية في ذاتها مع ذاتها على أسبابها . على أن نقول أيضا في الملأ الأعلى إنّه ما دام أمر ، لا يقوم فيه عبثا ، وما دامت الكثرة في كلّ أمر هي كلّ ما يشتمل الأمر عليه ، غدا بوسعنا أن نبيّن في كلّ أمر « لم يكون » . وبالتالي كان « لم يكون » الأمر مع الأمر يلازمه في الملأ الأعلى على أنّه ليس « لم يكون » الأمر / بل « كون » الأمر قائما حقّا ؛ وبأن يستوي الطّرفان كلاهما واحدا أحرى . فما عسى أن يكون للأمر
تاسوعات أفلوطين — صفحة 631
مساهمون: أفلوطين
ص٦٣١