تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
فوق الروح ، فيغدو كأنّه أمر يعرفه الروح وهو بحيث يمسي أمرا ناقصا ؟ وإن كان كاملا استحال تعيين الشّيء الذي ينقصه ، والقول فيه « لم كان » غائبا . لكنّه حاضر ، فيسعنا أن نقول « لما ذا كان » حاضرا . وهكذا نجد « لم يكون » الشّيء في قيام الشّيء في ذاته . / فلدى كلّ تصوّر وتحقّق ما يقع نراه لديهما مع الإنسان مثلا : إنّ الإنسان كلّه يبادر إلينا حاملا معه لذاته ما يكون عليه في ذاته ، وما دام حالا مشتملا على كلّ ما يتضمّنه منذ بدايته ، كان منذ بدايته إنسانا مجهّزا كاملا . وبعد ، فإن لم يكن كلّا بل وحسب فيه أن يزاد عليه شيء ما ، لأمسى أمرا صائرا . لكنّه أمر أزليّ ، إنّما هو قائم كلّا إذا : / أمّا الإنسان الذي ينشأ فهو إنسان يصير . 3 وما عسى أن يحول بينه وبين أن يكون بعد تروّ وتصميم ؟ الواقع هو أنّه على مثال الإنسان الروحانيّ ، فيجب الّا يحذف منه أو يضاف إليه شيء ما . بل التّصميم والتّروّي إنما يعتمدان في حال الافتراض : فإنّ أفلاطون يفترض الأشياء حادثة ، وعند ذاك يصحّ التّصميم والتّروّي . لكنّه بنعته الأشياء « في صيرورة دائمة » ينفي عنها كونها موضوعا للتّروّي . / فليس للتّروّي في ما يدوم مجال . وإلّا لكان ذلك صنع من غفل عن الأشياء كيف كانت . فضلا على أنّه لو ازدادت الأشياء حسنا مع تواليها ، لفاتها الحسن في أوائلها . أمّا وقد كانت مع حسنها ، فلها أن تبقى على حالها . وهي حسنة ما دامت مع السّبب . فإنّ الشّيء ، حتّى في العالم المحسوس ، إنّما هو حسن لأنّه هو كلّ أجزائه ؛ والمثال مثال / بكونه الأجزاء كلّها وبكونه قابضا على الهيولى . وهو قابض عليها ما دام لا يدع شيئا منها خارجا عن حوزة الصورة . وهو فاعل إن فاتته صورة من الصّور كالعين مثلا أو جزء آخر مهما يكن . ممّا يؤدّي إلى أن يكون إثبات السّبب إثباتا للأجزاء كلّها . فلما ذا العين ؟ حتّى يكون الكلّ بكل أجزائه . ولما ذا الحواجب ؟ حتّى يكون الكلّ بكلّ أجزائه حتّى ولو قلت في جزء إنّه للوقاية ، / قلت فيه إنّه للذات حافظ ، وهو معنى داخل في الوقاية ، أي أنّه مسهم في قيام الذات . وبهذا المعنى كان الإنسان ذاتا قبل أن يكون ذلك الجزء ، وكان السّبب أيضا جزءا من الذات ، وهو يختلف عن الذات على كونه من الذات مهما يكن عليه في ذاته . إنّ الأجزاء كلّها بعضها لبعض إذا ، وإنّ الذات جميعها كاملة شاملة ، وإنّ القيام في الحسن / هو مع الذات وفي السّبب . ثمّ الأمر في ذاته ، و « كونه » حقّا ، و « لم كان » ، كلّ ذلك إنّما هو قائم في وحدة . لقد ثبتت بالتالي قوّة الإحساس إذا ، وهي بحيث تكون واحدة بمثالها . وهي ثابتة بضرورة الروح الأزليّة وبكماله الأزليّ ، إذ ينطوي في ذاته ، ما دام كاملا ، على الأسباب ، فنرى نحن بعد ذلك أنّه كان يصحّ في الحال أن تمسي مثلما هي عليه . / فإنّ السّبب في عالم الروح أمر واحد ، وقد أدرك تمامه ، وما كان الإنسان هنالك روحا فقط ثمّ زيد فيه الحسن عندما دفع إلى عالم الصّيرورة . وإن ثبت الحسّ وكان على ما وصفنا فما بال
تاسوعات أفلوطين — صفحة 632 | أفلوطين