تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
حيوان ويحيا بحياة كاملة صافية ، حتّى إنّك لو تصوّرت شيئا لا حياة له أشعّ على الفور / هو ذاته بحياته . فإذا شاهدت الذات يتخلّل تلك الأمور ، منيعا على كلّ تغير ، يمدّها بالحياة وبالمعرفة وبالحكمة التي فيها ، وحوّلت نظرك إلى الأمور الدّنيويّة بعد ذلك سخرت من ادّعائها بأنّها ذات . فمن تلك الذات بقاء / الحياة وبقاء الروح وثبات الحقائق في أزلها . إن شيئا لا يخرج منها أو يغيّرها أو يزعزعها . ثم إن شيئا لا يقع حقّا بعدها ليتّصل بها . وإن كان من شيء فبها يكون . وإن كان من شيء يناقضها فما يتأثّر بها لأنّ الشّيء بنقيضه لا يتأثّر . فإن كان هذا النّقيض / هو الذات حقّا لما استطاعت الذات أن تنشئه ؛ وإن كان شيئا غير الذات ، لغدا شيئا قام قبل الذات مشتركا بينها وبين نقيضها ، وكان هذا الشّيء هو الحقّ . ولذلك كان « برمنيدس » على صواب في قوله بأنّ « الحقّ واحد » . وهو مبرّأ من الانفعال لا بانعزاله عن غيره ، بل لأنّه الحقّ . فإنّه ، هو وحده ، يستمدّ من ذاته كونه حقّا . وكيف ينتزع نازع الحقّ ممّا كان عليه في ذاته أو من أمر آخر ، مهما يكن ، من الأمور القائمة حقّا بقدرها والتي منه تنبثق ؟ / فإنّه يمدّها ما دام ثابتا ، وهو ثابت على الدّوام ؛ فهي ثابتة على الدّوام أيضا . ثمّ إنّه من عظم الحسن والقوّة بحيث يجذب الأشياء إليه ، فتتعلّق كلّها به وتبتهج بحصولها منه على أثر ممّا هو عليه في ذاته ، ثمّ تتلمّس بعد ذلك عن خيرها . فإنّ كوننا حقّا ، نظرا إلى ما نحن عليه في ذواتنا ، متقدّم على الخير ذاته . وبعد ، فإنّ هذا العالم الحسّيّ كلّه / إنّما يريد الحياة والحكمة حتّى يكون حقّا ؛ وكلّ نفس وكلّ روح إنّما يريد أن يكون حقّا على ما هو عليه في ذاته . أمّا الحقّ فهو المكتفي بما يكون عليه في ذاته .